تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠ - سنة ٦٥ هـ-٦٨٤ م خروج التوّابين
عنهم، فقيل: اجتمعوا ليعرضوا، ثمّ يسرحون إلى الحسين، فأنشدك اللّه إن قدرت على ألاّ تقدم عليهم شبرا إلاّ فعلت، فإنّ أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتى ترى من رأيك و يستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجأ، امتنعنا و اللّه به من ملوك غسّان و حمير و من النعمان بن المنذر و من الأسود و الأحمر، و اللّه إن دخل علينا ذلّ قط فأسير معك حتى أنزلك القرية، ثمّ نبعث إلى الرجال ممّن بأجأ و سلمى من طيء، فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيام حتى تأتيك طيء رجالا و ركبانا، ثمّ أقم فينا ما بدا لك، فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم، و اللّه لا يوصل إليك أبدا و منهم عين تطرف.
فقال له: "جزاك اللّه و قومك خيرا، إنّه قد كان بيننا و بين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الإنصراف، و لا ندري علام تنصرف بنا و بهم الأمور في عاقبة". [١]
سنة ٦٥ هـ-٦٨٤ م خروج التوّابين
في مستهل ربيع الآخر من هذه السنة كان أمر التوّابين و شخوصهم للطلب بدم الحسين بن علي عليه السّلام، بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي في أربعة آلاف، فعسكروا بالنّخيلة بظهر الكوفة، ثمّ توجّهوا إلى عبيد اللّه بن زياد. [٢]
سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام الخزاعي، أبو مطرف الكوفي. له صحبة، و روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و غيره. قال ابن عبد البر: كان خيّرا فاضلا، و كان اسمه في الجاهلية يسارا، فسمّاه النبي صلّى اللّه عليه و آله سليمان.
سكن الكوفة و كان له سن عالية و شرف في قومه، و شهد مع علي صفّين، و كان فيمن
[١] تاريخ الطبري: ٤/٣٠٧.
[٢] المعجم الكبير: ٧/٩٨.