تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٣١ - مؤتمر علماء المسلمين
إلى الجلوس على عرش إيران و أعلن نفسه ملكا، طمعت نفسه بالعراق، فطلب سنة ١١٥٦ هـ من الدولة العثمانية أن تعترف بالمذهب الشيعي و تعتبره مذهبا خامسا، و تخصّص له ركنا في الحرم الشريف (الكعبة) ، فرفضت الدولة العثمانية طلبه، فاتّخذ ذلك الرفض ذريعة للحرب، فحمل على العراق و أغار على البصرة و القرنة في سنة ١١٥٦ هـ، و توغّل في البلاد الفراتية حتى وصل الحلّة، يريد الإستيلاء على المشهدين الشريفين، ثمّ حاصر بغداد و ظل يتهدّدها برمي القنابل أيّاما، دافع في أثنائها الوزير أحمد باشا. و بعد مفاوضات طويلة تمّ الصلح بينه و بين السلطان محمود الأوّل على الحدود القديمة.
و حينما عاد نادر شاه مرّة أخرى إلى العراق حاصر الموصل في هذه السنة في مدّة تناهز الأربعين يوما، و عقد الصلح مع والي الموصل الحاج حسين باشا الجليلي، ثمّ توجّه من هناك إلى النجف الأشرف لأداء واجب الزيارة، و طلب منها إلى والي بغداد أحمد باشا الذي كان واقفا في وجهه طوال هذه المدّة، أن يبعث إليه بوفد من العلماء السنّة للبحث في قضيّة التوفيق بين الفريقين المسلمين. فندب إليه الشيخ عبد اللّه السويدي و ذهب إلى النجف و جرت فيها مناظرات و مناقشات في عدّة جلسات ترأسها الشاه نفسه. [١]
مؤتمر علماء المسلمين
و في الثالث و العشرين من شوّال من هذه السنة جمع نادر شاه علماء المذاهب الإسلامية عند مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام في النجف، و أحضر معهم من علماء بغداد الشيخ أحمد السويدي ممثّل أحمد باشا والي بغداد، و من علماء كربلاء السيد نصر اللّه الحائري الشهيد سنة ١١٦٦ هـ، و من علماء دار السلطنة علي أكبر الشيرازي الطالقاني
[١] أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث: ١٦٨-١٧٠.