تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٥٦ - رحلة الشيخ عباس القرشي
"الجوائب"لأنّه كان مصحّحا بإدارتها. و في سنة ١٢٩٧ هـ بلغ الشيخ خبر وفاة أخيه موسى و هو بالسياحة في إحدى المدن الفارسية، فرحل الشيخ من القسطنطينية إلى بيروت و لبنان و بعض البلاد الشامية لقضاء أشغاله كما أخبرنا عند وصوله إلينا في شهر نيسان من السنة المذكورة فمكث في حلب أكثر من أربعين يوما، و فارقنا قاصدا الذهاب إلى العراق ثمّ إلى بلاد الفرس ليكتشف ما كان من مرض أخيه، و كان شديد الولع كثير البحث عن سبب مرض أخيه و وفاته، و كان كلّما مرّ عليه ذكر اسم موسى على لسان أحد أمامه تنحدر دموعه من عينيه على غير رضاه و هو يكفكفها حياء من الحاضرين بمجلسه. و في سنة ١٢٩٩ هـ في أول شهر رمضان الشريف حضر الشيخ إلى حلب مريضا و هو راجع من العراق و بلاد الفرس و لبث في حلب إلى أن قضى نحبه في يوم الأربعاء الثاني و العشرون من شهر ذي الحجّة الحرام من السنة المذكورة، فشيّعنا جنازته بمزيد من الأسف عليه، و دفن بمقبرة العبادة خارج باب الفرج في مدينة حلب.
هذا و في كلّ اجتماعاتنا مع الشيخ لم نسمع منه شيئا مخلاّ بمعتقداته و لا بتهذيبه غير أنّه كان يظهر لنا التديّن و العفّة و الاستقامة إلى حين وفاته. و بعد وفاته في حلب وضعت الحكومة المحلّيّة يدها على متروكاته لأجل بيعها و وضع ثمنها في صندوق مال المسلمين حيث لم يوجد له ورثة بحلب، فطلب منّي أحد أصحابي أن أشتري له من متروكات الشيخ مجموعة من الأشعار التي نضمها بحياته و بعد أن أشتريتها له و دفعت ثمنها رغبت أن أنسخ لنفسي نسخة عليها، فوجدتها مجموعة مسودّات بها كثير من الغلط و التصحيح ما بين السطور المشطوبة و المرصودة و على الهوامش حتى لا يكاد الكاتب الماهر و لو كان شاعرا أن يعتمد على صحّتها بصورة قطعية فنسختها كما هي عليه، و إنّي تحرّيت بنسخها على قدر الطاقة و ذكرت ذلك خوفا أن مطالعها يجد بها غلطا فيعذلني عليه.
و قال الشيخ علي الخاقاني في ترجمته: و المترجم له من أولئك النجفيّين الذين