تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٤٢ - من توفي في هذه السنة من الأعلام
و يقول فريزر في رحلته عن زوّار العتبات المقدّسة: إنّ الطريق ما بين بغداد و بينها قد سدّت في وجوههم، و إنّهم صاروا يتعرّضون للسلب و النهب و بصورة مؤسفة.
و يقول: إنّ الكثير منهم كانوا يجازفون بالسفر فيعودون إلى بغداد بعد أيام معدودة، و قد سلبوا إلى حدّ العري، و من دون أن يتسنّى لهم الوصول إلى العتبات.
و يشير إشارة عابرة إلى انقطاع حبل الأمن في النجف نفسها في أيام داود باشا، و اضطراره إلى سوق الجيش عليها. و لا شك أنّه يقصد بذلك عصيان عباس الحدّاد و قتله. [١]
من توفي في هذه السنة من الأعلام
فيها توفي الشيخ عبد العزيز بن الشيخ خلف بن محيسن بن كرم اللّه بن عبد الفضل ابن الشيخ عبد الحسين بن هيكل المسلمي الحلّي النجفي.
كان عالما فقهيا تقيّا، له المنزلة العالية عند العلماء و أهل الفضل في النجف و الحلّة، و كان معاصرا للشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و حضر الفقه و الأصول على أنجال الشيخ كاشف الغطاء في النجف الأشرف، و كان الشيخ عبد العزيز صاحب ثراء يقصده المحتاجون و الضيوف من بلده الحلّة إلى داره في النجف الأشرف. و كانت داره حافلة بالعلماء و الأدباء حتى صارت ندوة علمية و أدبية لأدباء الحلّة و النجف.
توفي بداره في النجف بمحلّة العمارة، و أقبر بمقبرته جنب داره. [٢]
و في حدود هذه السنة توفي الشيخ محمد تقي بن الشيخ محمد المشهور بملاّ كتاب الأحمدي البياتي النجفي.
كان مجتهدا عالما و أصوليّا بارعا، مع تقى و صلاح و ورع و زهد و عبادة صادقة.
كذا وصفه شيخنا محمد حرز الدين، و قال: حدّثنا مشايخ الغري الأقدس أنّ أول من هاجر منهم إلى النجف و حطّ رحله فيه هو الشيخ محمد والده، و هم من أسرة كردية
[١] موسوعة العتبات المقدّسة: ١/٢٣٢.
[٢] معارف الرجال: ٢/٦٣-٦٤.