تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٤٩ - الرحّالة نيبور ينزل النجف
و يضيف إلى هذا قوله: إنّ الشكل الخارجي للبلدة يشبه شكل مدينة القدس، و إنّ سعتها تقارب سعة القدس أيضا. و يقول: إنّ النجف كان فيها، عدا الجامع الكبير المشيّد حول الضريح المطهّر، ثلاثة جوامع صغيرة أخرى.
و قد عمد نيبور إلى تخطيط رسم خارجي عام للجامع الكبير كما يسمّيه، و هو يذكر أنّ سقفه قد صرفت عليه مبالغ طائلة على تزيينه و طليه بالذهب بحيث لا يمكن أن يوجد مبنى آخر في العالم أجمع يضاهيه بكلفة تسقيفه الباهظة. و لا شك إنّه يقصد بذلك القبّة المذهّبة التي يقول: إنّ نادرشاه الطاغية قد أنفق تلك المبالغ عليها ليكفّر بها عن الأعمال الشرّيرة التي ارتكبها في إيران. فقد بلغت كلفة لوحة النحاس المربّعة بالذهب مبلغا يزيد على تومان ذهب واحد (عشر تاليرات ألمانية) .
و هو يشيد بالمنظر الأخّاذ الذي يبين للناظر إلى القبّة المذهّبة، و لا سيما حينما تسقط أشعة الشمس عليها، أو حينما تبين للرائي من بعد ستّة أميال ألمانية على حدّ قوله.
و ممّا يذكره بالمناسبة أنّ القبّة كان يعلو قمّتها"كفّ علي"بدلا من الهلال الذي كان يشاهد فوق القباب الموجودة في الجوامع التركيّة عادة.
و يقول: إنّ الجامع الكبير هذا كان محاطا بساحة واسعة يقام فيها السوق كلّ يوم.
و كان هناك بين يدي الباب الكبرى شمعدان كبير جدّا يحمل عددا كبيرا من الأضواء [١] . و قد كانت تطل على هذه الساحة من جميع الجهات بيوت السادة و الخدم التابعين للحضرة المطهّرة، الذين كان يتجاوز عددهم المئة على ما قيل له.
أما بالنسبة لداخلية الحضرة و زينة جدرانها و سقوفها فهو يقول: إنّه لم يستطع التقرّب كثيرا من الجامع و الدنو منه بحيث يشاهد شيئا منها بنفسه، لأنّه كان يخشى أن يجبر، لو فعل ذلك، على اعتناق الإسلام جريا على العادة التي كانت متّبعة مع غير المسلمين في هذا الشأن، و لم يكن يرغب أن يكلّفه حب الإستطلاع مثل هذا الثمن الغالي على حدّ قوله. [٢]
[١] يعرف بالمسرجة في زماننا. قلع من مكانه اليوم و سوّي بأرض الصحن، تقدّم الحديث عنه سنة ١٠٤٢ هـ.
[٢] موسوعة العتبات المقدّسة (قسم النجف) : ١/٢٢٢، ٢٢٦.