تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤١١ - حوادث الشمرت و الزقرت
إلى الحلّة، ثمّ توجّهوا إلى بغداد دون أن ينالهم خوف أو يصيبهم ضرر. [١]
حوادث الشمرت و الزقرت
و في هذه السنة ظلّت نار الفتن تستعر في النجف الأشرف بين حين و آخر بين طائفتي الشمرت و الزقرت حتى أدّت الحالة إلى الفوضى عشرات السنين ذهب ضحيّتها كثير من الأبرياء من أهل العلم و غيرهم، و من النساء و الأطفال، و قد عطّلت الأسواق، و هدمت الدور، و نهبت الأموال حتى أصبحت النجف مسرحا للفسقة و العابثين من الشمرت و الزقرت.
و في هذا الدور يصف النجف جمع من المؤلّفين و العلماء، و منهم من ذكر في مقدّمة مؤلّفه، و منهم عند الفراغ من الكتاب، و إليك ما ذكره-خلال عام ١٢٢٩ هـ- الشيخ محمد بن يونس الشويهي في مقدّمة كتابه"براهين العقول في كشف أسرار تهذيب الأصول"للعلاّمة الحلّي، قوله:
فشرعت فيه و العين تجري دما، و القلب يرشح قيحا، قد ضاقت بي الأرض ذات الطول و العرض، فلا مأوى ألتجىء إليه، و لا مرجعا أعتمد عليه، و لا سورا به أحتمي، و لا حصنا إليه ألتجىء لما حلّ بي من المصائب، و كثرة النوائب، و سلب الرياش، و ضنك المعاش، و عدم التأييد و السداد، و كثرة الخصماء و الإحتداد، و موازرة السفهاء و الحسّاد، و الطعن من ذوي الجهل و الحقد و العناد. في عشاء ليلتي أفكّر، و لعشاء الأخرى أتبصّر، لم آكل إلاّ الخبز اليابس كالحجر الجابس، بل بقيت مدّة متحيّرا في الفطور، و مفكّرا في السحور، فكنت أكتب فيه في شهر رمضان سنة ١٢٢٩ هـ و قد كان الإبتداء فيه في جمادى الثانية في تلك السنة... إلى أن قال:
و شرعت فيه في زمان قد غمر الأنام بلاؤه، و ضاقت عليهم أرض اللّه و سماؤه، و قد
[١] تاريخ العراق بين احتلالين: ٦/٢٢٣.