تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٥٢ - رفض علماء النجف و أهلها رئيس البابية
و لا ريب أنّ شيعة علي صار علما لأناس مخصوصين كما نصّ عليه غير واحد من علمائكم، و أنا أسألك باللّه العلي العظيم: من شيعة علي، و من أعداؤه وأعداؤهم؟. ثمّ أمسك.
فقال المفتي لم أر هذا الحديث، و إنشاء اللّه أراجع كتاب"النهاية"و أنظر من أي صحيح أخرجه ابن الأثير، و أرسل لكم الجواب. [١]
رفض علماء النجف و أهلها رئيس البابية
و في هذه السنة كتب الوزير نجيب باشا إلى استانبول بخبر محمد بن شبل ممثّل البابية، بأنّ أهل كربلاء و النجف و علماءها لم يقبلوه، فجيء به إلى بغداد، و كتب محضر من علماء بغداد في أمره بعد أن دوّنوا ما ذكره، و سجن في الترسانة العامرة و هي دار صناعة السفن. و كان ورود ممثّل البابية و المرأة"قرّة العين"إلى بغداد في هذه السنة و يبلغ من معه نحو خمسين أو ستّين رجلا.
و"البابيّة"نسبة إلى علي محمد الشيرازي الذي ظهر في إيران بتاريخ الخامس من جمادى الأولى سنة ١٢٦٠ هـ-١٨٤٤ م، فلقّب نفسه بالباب، و جاهر بعقيدة ظاهرها توحيد الأديان، و قوامها تلفيق دين جديد. فقام علماء بلاده يفنّدون أقواله و أعلنوا تكفيره و عارضوه بشدّة، إلاّ أنّ الكثير من الإيرانيين تابعوه لأسباب سياسية و أسباب أخرى، و آخرون تابعوا العلماء فكانوا شطرين. و انتشرت الدعوة في إيران، و خشيت حكومة إيران الفتنة فسجنت بعض أصحابه، و انتقل هو إلى شيراز، ثمّ إلى أصفهان فحماه حاكمها معتمد الدولة منوچهر خان و توفي هذا، فتلقّى خلفه أمرا بالقبض على "الباب"فاعتقل و سجن في قلعة"ماكو"بأذربيجان، ثمّ انتقل إلى قلعة"جهريق"على أثر فتنة بسببه، و منها إلى تبريز و حكم عليه فيها بالقتل، فأعدم رميا بالرصاص و ألقي جسده في خندقها، فأخذه بعض مريديه إلى طهران. و في حيفا بفلسطين قبر ضخم
[١] نبذة الغري في أحوال الحسن الجعفري.