تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢١ - سنة ١٢٨٧ هـ-١٨٧٠ م شاه إيران يزور النجف
ضرب السلطان أخبيته في وادي السلام في الشمال الغربي لمدينة النجف على هيئات مختلفة، و فسطاط السلطان في وسطها و حوله الجند الخاص طائفين بمخيّمه، و كان بقيّة العسكر قريبا من سور النجف. ثمّ ارتحل السلطان إلى مكان أبعد منه إلى الشمال احتراما لقبور المسلمين بسبب كثرة تردّد الجنود و دوابهم في وادي السلام.
و سمعت من بعض أصحابنا أنّ السلطان خرج للنزهة و للصيد عند ساحل بحر النجف و يومئذ كان البحر فيه الماء الكثير.
و كلّما جاء السلطان إلى زيارة المرقد الشريف تقف الناس للتفرّج، و قد رأيته مرارا يسلّم على المتفرجين.
و سمعت أنّ السلطان ناصر الدين لمّا أراد الدخول إلى الحرم المطهّر أول مرّة وقف ببابه و ارتجل بيتين من الشعر الفارسي قائلا:
بر درگه تو اى شه معبود صفات # اسكندر و من صرف نموديم اوقات
بر همّت من كه بصد همّت اوست # من خاك درت جستم و او آب حيات [١]
و قد طلب السلطان ناصر الدين شاه القاجاري بفتح الخزانة الحيدرية فأستأذن الوالي مدحت باشا من الذات السلطانية فأذن له، و أرسل للحضور و الإشراف ناظر الأوقاف العام أحمد كمال فوصل بغداد بأسرع وقت. ثمّ انضمّ هو و مدحت باشا و الجنود و الأمراء إلى موكب الهمايوني الناصري و توجّهوا إلى النجف من طريق الحلّة، فوردها في الثالث عشر من رمضان، و بعد ثلاثة أيام فتحوا له الخزانة العظمى و قد مرّ عليها سبع و أربعون سنة لم تفتح، فحضر فتحها رجال الدولة مع الشاه المزبور و وزيره مشير الدولة و مدحت باشا و أحمد كمال، و من العلماء العلاّمة الشهير السيّد علي آل بحر العلوم صاحب"البرهان القاطع"و مراجع التقليد في ذلك اليوم الشيخ مهدي حفيد
[١] وشي البرود: ٤٤٨.