تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٩ - سنة ١٤٤ هـ-٧٦١ م مرور بني الحسن بالنجف
سنة ١٤٤ هـ-٧٦١ م مرور بني الحسن بالنجف
في هذه السنة اشخص عبد اللّه بن الحسن و أهله مقيّدين من المدينة، إلى سجن الهاشمية بالعراق، بأمر المنصور العباسي، و مرّوا بهم على النجف.
أخرج أبو الفرج الأصبهاني، بإسناده، عن عبد اللّه بن راشد بن بريد، قال: سمعت الجرّاح بن عمر و غيره يقولون:
لمّا قدم بعبد اللّه بن الحسن و أهله مقيّدين، و أشرف بهم على النجف، قال لأصحابه: أما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذا الطاغية؟قال: فلقيه ابنا أخي الحسن و علي مشتملين على سيفين، فقالا له: قد جئناك يا ابن رسول اللّه فمرنا بالذي تريد، فقال: قد قضيتما ما عليكما و لن تغنيا في هؤلاء شيئا، فانصرفا. [١]
ثمّ أمر المنصور ببني الحسن أن يحبسوا في سجن الهاشمية.
و أخرج أبو الفرج الأصبهاني، بإسناده، عن الحسين بن زيد، قال:
إنّي لواقف بين القبر و المنبر إذ رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر يراد بهم الربذة، فأرسل إليّ جعفر بن محمد، فقال: ما وراءك؟قلت: رأيت بني الحسن يخرج بهم في محامل، فقال: اجلس، فجلست، قال: فدعا غلاما له، ثمّ دعا ربّه كثيرا، ثمّ قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني، قال: فأتاه الرسول، فقال: قد أقبل بهم، فقام جعفر فوقف وراء ستر شعر أبيض من ورائه فطلع بعبد اللّه بن الحسن و إبراهيم بن الحسن و جميع أهلهم كلّ واحد منهم معاد له مسود، فلمّا نظر إليهم جعفر بن محمد هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته، ثمّ أقبل عليّ فقال:
يا أبا عبد اللّه، و اللّه لا تحفظ للّه حرمة بعد هذا، و اللّه ما وفت الأنصار و لا أبناء الأنصار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بما أعطوه من البيعة على العقبة.
[١] مقاتل الطالبيّين: ١٥٢.