تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١٢ - سنة ٧٠٩ هـ-١٣٠٩ م السلطان محمد خدابنده يزور النجف
و الأعراق الطاهرة الطيبة، و كان لأفاضل بغداد عليه رسوم من الإنعام يوصلها إليهم في كلّ عام، و لمّا وصلت من مراغة أسهم لي قسطا وافرا. و كان أديبا فصيح البيان مليح الخط، له اطّلاع على كتب الأنساب و مشاركة في جميع العلوم و الآداب، صنّف لأجله شيخنا جمال الدين أبو الفضل بن مهنّا كتاب"الدوحة المطّلبيّة"، طالعتها في داره المعمورة سنة إحدى و ثمانين و ستمئة، و قد ذكرته في التاريخ. و كان ينعم إذا ورد بغداد و يتردّد إلى داري و يطالع ما جمعته و وضعته و ألّفته و صنّفته، و توفي و أنا يومئذ في أذربيجان سنة سبع و سبعمئة. [١]
سنة ٧٠٩ هـ-١٣٠٩ م السلطان محمد خدابنده يزور النجف
في هذه السنة زار السلطان محمد خدابندا النجف الأشرف مشهد علي عليه السّلام. [٢]
ذكره ابن حجر، و قال: السلطان محمد بن أرغون بن أبغا بن هلاكو بن تولي بن جنكزخان المغولي السلطان غياث الدين المعروف بـ"خدابندا"و على ألسنة العامّة خربندا [٣] و معناه بالعربيّة"عبد اللّه". ملك العراق و خراسان و آذربيجان بعد أخيه غازان
[١] عمدة الطالب: ٣٣٠. تلخيص مجمع الآداب: ٤/القسم ٢/٢٢٤.
[٢] تاريخ مغول (فارسي) : ١/٣١٥.
[٣] قال السيّد شهاب الدين المرعشي: و لا يذهب عليك إنّه بعد ما اختار التشيّع، لقّب نفسه بـ"خدابنده"[التي تعني بالفارسية"عبد اللّه"]و بعض المتعصبّين من العامّة كابن حجر العسقلاني و غيره، غيّروا ذاك اللقب الشريف إلى"خربنده"[التي تعني بالفارسية"عبد الحمار"]و ذلك لحميّتهم الجاهليّة الباردة، و من الواضح لدى العقلاء أنّ صيانة قلم المؤرّخ و طهارة لسانه و عفّة بيانه من البذاءة و الفحش من الشرائط المهمّة في قبول نقله و الاعتماد عليه و الركون إليه، و من العجب أنّ بعض المتأخّرين من الخاصّة، تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل، و لم يتأمّل أنّه لقب تنابزوا به، و إلاّ فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته و عدالته، و شهامته و رقّة قلبه، و حسن سياسته و تدبيره. (اللئالئ المتنظمة و الدرر الثمينة: ٧٢)