تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٨٨ - ضريبة على أهالي النجف
انقرض الذين كانوا يريدون السوء بمدينة النجف. و بوجود هؤلاء و غيرهم من الروحانيين قويت شوكة أبناء العلم و أهل النجف عامة.
و كان الغزاة يمرّون بالسيّد محمود الرحباوي في الرحبة، فيكرمهم و ينعم عليهم ليسلم من غوائلهم و فتكهم، و توسّع التحبّب بينه و بينهم حتى قيل أنّه هو الذي دلّهم على طريقة غزو النجف بإرشاداته لهم. و قد بلغ الشيخ كاشف الغطاء ذلك، فبعث إليه بقوله: إنّهم إذا جاؤا عازمين على السوء بنا ينبغي لك أن ترسل إلينا من يعلمنا بذلك لنستعدّ لهم، لئلا يدخلوا علينا على حين غفلة فلا نطيق دفاعهم. هذا إذا لم تؤدّ ما يجب عليك من إمداد إخوانك النجفيين و الدفاع عنهم.
فأجاب الشيخ: بأنّي رجل مزارع و أخشى على نفسي و مالي من هؤلاء لأنّي طعمة في أيديهم. فلم يستحسن الشيخ كلامه و بقي في نفسه شيء منه.
ضريبة على أهالي النجف
و في هذه السنة فرضت حكومة الأتراك ضريبة على أهالي النجف مقدارها أربعين طغارا (ثمانين طنّا) من الطعام، و هذا المبلغ في ذلك اليوم كثير لم تطق الأهالي حمله، و عجزوا عن أدائه، فقام الشيخ الأكبر كاشف الغطاء بتسليمه، فمدحه الشيخ محمد علي الأعسم المتوفى سنة ١٢٣٣ هـ بقصيدة أرّخ فيها عام وفاته، قال:
همم لأبي موسى جعفر # ليست مقدورة لبشر
حمل عجزت عنه ناس # من عشرة آلاف أكثر
و يقوم الواحد فيه و هم # أمروا بالحمل و لم يؤمر
إلى أن قال:
و لكم قد جدت بلا جدة # فملأت البحر بها و البر
أرّخت الكربة أرّخ (كم # فرجت بأبي موسى جعفر) [١]
[١] ماضي النجف و حاضرها: ٣/١٣٨.