تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥١ - سنة ١١٨٢ هـ-١٧٦٨ م الشيخ العشاري ينزل النجف
الخابور الذي يصبّ على الفرات. قرأ القرآن و اشتغل بالتحصيل و الأخذ، قرأ ببغداد و أخذ العلم عن مشايخ متعدّدين منهم أبو الخير عبد الرحمن السويدي، و تفوّق و نظم الشعر و دوّن له ديوانا أكثره في المدائح النبويّة و مدائح الصحابة و آل البيت و الأولياء و العلماء و الملوك. و كان عالما فاضلا شاعرا أديبا، حسن الخط، له تأليفات منها "حاشية على شرح الحضرمية"لابن حجر، و حواش متفرّقات على سائر العلوم، تدلّ على نباهة شأنه و علوّ مكانه. و لمّا ولي نيابة بغداد و البصرة، سليمان بن عبد اللّه الوزير سنة ١١٩٤ هـ، ولاّه تدريس البصرة و أرسله إليها و لم تطل مدّته، و كان متضلّعا في سائر العلوم معقولها و منقولها، و خمّس قصيدة البردة، و بعض القصائد الفارضيّة، و له عدّة قصائد يمدح فيها علي بن أبي طالب عليه السّلام، مطلع بعضها قوله:
بدر أضاء و برق بالعقيق سرى # فسال طرفك من فرط الهوى و جرى
ذكرت و الشوق قد هابت بلابله # أرض الغري و نورا في الغري ورا
و قال مشطّرا بيتي بعضهم فيه عليه السّلام.
جاور عليّا و لا تحفل لحادثة # و طارق قد أتى بالحادث الجلل
فقد لبست دروعا من محبّته # إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل
سل عنه و انطق به و انظر إليه تجد # شمائلا مزجت بالخمر و العسل
فنعته و اسمه الأسمى و صورته # ملء المسامع و الأفواه و المقل
و قال لمّا رأى قبّته الذهبية عليه السّلام سنة ١١٨٢ هـ:
لقبّة مولانا علي أشعة # تغشى على الأبصار و الأعين الدعج
فما هي إلاّ برج فضل و قد بدا # محيّا أبي السبطين من ذلك البرج [١]
و ستأتي قصيدته الرائية في زيارته الثانية سنة ١١٨٥ هـ.
[١] ديوان حسين أفندي العشاري الشافعي.