تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٣ - خروج حوثرة بن وداع الأسدي
معاوية: "لو آثرت أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك فإنّي تركتك لصلاح الأمّة و حقن دمائها".
فأرسل إليهم معاوية جمعا من أهل الشام فقاتلوهم، فانهزم أهل الشام، فقال معاوية لأهل الكوفة: و اللّه لا أمان لكم عندي حتى تكفّوهم، فخرج أهل الكوفة فقاتلوهم، فقالت لهم الخوارج: أليس معاوية عدوّنا و عدوّكم، دعونا حتى نقاتله، فإن أصبناه كنّا قد كفيناكم عدوكم، و إن أصابنا كنتم قد كفيتمونا؟. فقالوا: لا بدّ لنا من قتالكم، فأخذت أشجع صاحبهم فروة فحادثوه و وعظوه فلم يرجع فأخذوه قهرا و أدخلوه الكوفة، فاستعمل الخوارج عليهم عبد اللّه بن أبي الحوساء، رجلا من طيء، فوجه معاوية إليه خالد بن عرفطة، فحاربه حتى قتله في ربيع الأول و قيل في ربيع الآخر من هذه السنة.
و كان ابن أبي الحوساء حين ولي أمر الخوارج قد خوّف من السلطان أن يصلبه، فقال:
ما أن أبالي إذا أرواحنا قبضت # ما ذا فعلتم بأوصال و أبشار
تجري المجرّة و النسران عن قدر # و الشمس و القمر الساري بمقدار
و قد علمت و خير القول أنفعه # أنّ السعيد الذي ينجو من النار
خروج حوثرة بن وداع الأسدي
و لمّا قتل ابن أبي الحوساء اجتمع الخوارج فولّوا أمرهم حوثرة بن وداع بن مسعود الأسدي، فقام فيهم و عاب فروة بن نوفل لشكّه في قتال علي، و دعا الخوارج و سار حتى قدم النخيلة في مئة و خمسين، و انضمّ إليه حابس الطائي و جماعة ابن أبي الحوساء و هم قليل، فدعا معاوية أبا حوثرة، فقال له: أخرج إلى ابنك فلعلّه يرقّ إذا رآك، فحّرج إليه و كلّمه و ناشده و قال: ألا أجيئك بابنك فلعلّك إذا رأيته كرهت فراقه، فقال: أنا إلى طعنة من يد كافر برمح اتقلّب فيه ساعة أشوق منّي إلى ابني، فرجع أبوه فأخبر معاوية بقوله، فسيّر معاوية إليهم عبد اللّه بن عوف الأحمر في ألفين و خرج أبو