تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣١ - عام الصلح
و أخرج البيهقي، عن الشعبي، قال: لمّا صالح الحسن بن علي-و قال هشيم: لمّا سلّم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية-قال له معاوية بالنخيلة: قم فتكلّم، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ أكيس الكيس التقى، و إن أعجز العجز الفجور، ألا و إنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية حقّ لامرىء كان أحقّ به منّي، أو حقّ لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين و حقن دمائهم وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ [١] ، ثم استغفر و نزل. [٢]
و أخرج ابن عساكر، عن الزهري، قال: كان عمرو بن العاص حين اجتمعا كلّم معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب، فكره ذلك معاوية، و قال: ما أريد أن يخطب الناس. قال عمرو: نريد أن يبدو عيّه في الناس فإنّه يتكلّم في أمور لا يدري ما هو حينئذ، فقال له: قم فكلّم الناس، فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه، فخرج معاوية فخطب الناس، ثمّ أمر رجلا فنادى حسن بن علي، فقال: قم يا حسن فكلّم الناس، فقام حسن، فتشهّد في بديهة أمر لم يرو فيه، ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس، فإنّ اللّه عزّ و جل هداكم بأوّلنا و حقن دماءكم بآخرنا، و إنّ لهذا الأمر مدّة، و إنّ الدنيا دول، و إنّ اللّه قال لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله: وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مََا تُوعَدُونَ. `إِنَّهُ يَعْلَمُ اَلْجَهْرَ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ يَعْلَمُ مََا تَكْتُمُونَ. `وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ [٣] ، فلمّا قالها أجلسه معاوية، ثمّ خطب معاوية الناس فلم يزل صرما على عمرو بن العاص، و قال:
هذا من فعل رأيك. [٤]
[١] سورة الأنبياء: الآية ١١١.
[٢] السنن الكبرى: ٨/١٧٣.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ١٠٩-١١١.
[٤] تاريخ مدينة دمشق: ١٣/٢٧٧.