تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٨٤ - من توفي في هذه السنة من الأعلام
ممّا تمكّن من نهبه [١] . و هدم الصندوق الذي كان على قبر حبيب بن مظاهر الأسدي، و كان من الخشب و أحرقوه و صنعوا له به قهوة في الديوان المقابل للقبلة، و كان عزمه أن يفعل بالقبر الشريف مثل ذلك و لم يمكنه ذلك لأنّه كان على صندوق القبر الشريف شبّاك من حديد. و قد قدّر بعضهم عدد القتلى ألف نسمة، و قدّر آخرون خمسة أضعاف ذلك.
و قد وصل علي باشا، كهية والي بغداد سليمان باشا متأخّرا إلى كربلاء فلم يجدها نفعا، و لكنّه قصد النجف بعد ذلك و عهد إلى الحاج محمد سعيدبك الدفتري بنقل ما كان في خزينتها من نفائس و تحف إلى بغداد خوفا من أن يعود الوهابيون إليها فينهبونها كما فعلوا في غزوتهم لكربلاء. و أمر كذلك بتعزيز حامية النجف فأبقى فيها عسكر الموصل و مقدار من العقيليين. [٢]
من توفي في هذه السنة من الأعلام
في ربيع الأول من هذه السنة أو التي بعدها توفي في النجف حال رجوعه من الحج
[١] قال شيخنا محمد حرز الدين في ترجمة الشيخ حسن ميرزا (جد الأسرة النجفية آل ميرزا) :
حدّثنا الحافظ البحّاثة الشيخ محمد لايذ النجفي: أنّ الشيخ حسن ميرزا طبيب أو يتطبّب، حجّ مكّة المكرّمة في عهد إمارة محمد آل رشيد، في السنين التي تغلّب فيها آل سعود على كثير من جزيرة العرب، و طريق حج العراقيين يومئذ يمر بالقصيم (الگصيم) ، فنادى رجل من أهل القصيم في القافلة: هل في الحاج طبيب، فقيل: نعم، و قدّم الشيخ حسن نفسه لمعالجة مريض لهم من أهل الوجاهة و الشأن، و بقي الشيخ عندهم إلى الموسم القابل، و صار مقرّبا عندهم، فطلب منهم الدخول إلى خزائن الكتب و النفائس، فأذن له، فرأى في الخزانة من منهوبات حرم الحسين عليه السّلام، و مدينة كربلاء الشيء الكثير من المصاحف و الكتب المخطوطة، و قسما من المعلّقات الذهبية لحرم الحسين و العباس عليهما السّلام و السيوف و التحف و السجّاد، عليها آثار الوقف في الحرمين، و قد سمحوا له بأخذ شيء من الكتب المخطوطة، و لمّا عاد إلى العراق أرجع كثيرا من الكتب التي عليها إمارة الوقف في الحرمين. (معارف الرجال: ١/٢٣٠)
[٢] تاريخ العراق بين احتلالين: ٦/١٤٥.