تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٠٦ - من توفي في هذه السنة من الأعلام الشيخ مرتضى الأنصاري
و قال أيضا:
و أنصار لدين اللّه كانوا # على الأعداء منصبّا عذابا
ثووا بعد اجتهاد في جهاد # برغم الدين إن سكنوا الترابا
على وجه الثرى لهم قبور # و لكن للأثير علت جنابا
لذلك أيّها المهدي أرّخ # (رفعت إلى قبورهم قبابا) [١]
من توفي في هذه السنة من الأعلام الشيخ مرتضى الأنصاري
فيها توفي الشيخ مرتضى بن الشيخ محمد أمين بن مرتضى بن شمس الدين بن أحمد بن نور الدين بن محمد صادق الأنصاري التستري النجفي.
رئيس الشيعة الإمامية الذي ضرب أهل زمانه به المثل في زهده و تقواه و عبادته و قداسته. و كان فقيها أصوليا متبحّرا لم يسمح الدهر بمثله، و مدرّسا بارعا تتلمذ عليه عيون العلماء و الأساتذة. و كان متقنا للنحو و الصرف و المنطق و المعاني و البيان، و استطرق كتاب"المطوّل"للتفتازاني أربعين مرّة ما بين بحث و درس و تدريس. ذكره شيخنا محمد حرز الدين، و نقل عن الأستاذ الشيخ محمد طه نجف قوله:
قرأ الشيخ مرتضى الأنصاري المقدّمات في دزفول عند عمّه الشيخ حسين-الذي كان عالما فيها-إلى أن صار ابن عشرين سنة، ثمّ عزم مع والده على زيارة أئمة العراق عليهم السّلام حتى وصل إلى كربلاء، فأبقاه والده امتثالا لأمر السيّد محمد المجاهد صاحب"المناهل"، و قد تفرّس فيه النبوغ، و لم يزل يحضر عنده و شريف العلماء المازندراني إلى أربع سنين حتى محاصرة أهل كربلاء من قبل نجيب باشا، فخرج مع أهل العلم إلى بلد الكاظمية، ثم عاد إلى دزفول بعد أيام، فأقام هناك سنتين ثمّ عاد إلى العراق مهبط العلوم و الحضارات فأقام في كربلاء سنة، و بعد قليل هاجر إلى بلد
[١] مجموع خطّي للشيخ أحمد بن الشيخ حسن قفطان.