تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٥ - سنة ٨٢ هـ-٧٠١ م الصحابي كميل بن زياد النخعي
عطاءهم، فلمّا رأى كميل ذلك، قال: أنا شيخ كبير قد نفد عمرى لا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم، فخرج إلى الحجّاج، فلمّا رآه قال له: لقد أحببت أن أجد عليك جميلا، فقال له كميل: إنّه ما بقي من عمري إلاّ القليل فاقض ما أنت قاض فإنّ الموعد اللّه، و قد أخبرني أمير المؤمنين علي أنّك قاتلي، قال: بلى، قد كنت فيمن قتل عثمان، اضربوا عنقه، فضربت عنقه. [١]
أخرج ابن عساكر، عن محمد بن عبد الرحمان، قال: منع الحجّاج النخع أعطياتهم و عيالهم حتى يأتون بكميل بن زياد، فلمّا رأى ذلك كميل أقبل إلى قومه، فقال: أبلغوني الحجّاج، فأبلغوه: فقال الحجّاج: يا أهل الشام أتعرفون هذا، هذا كميل بن زياد الذي قال لعثمان أقدني من نفسك، فقال كميل: فعرف حقّي، فقلت:
أما إذا قدتني فهو لك هبة، فمن كان أحسن قولا أنا أو عثمان، فذكر الحجّاج علي بن أبي طالب فصلّى عليه كميل، فقال الحجّاج: و اللّه لأبعثنّ إليك إنسان أشدّ بغضا لعلي من حبّك أنت له، فبعث إلى أدهم القيسي من أهل حمص، فضرب عنق كميل بن زياد.
و أخرج ابن عساكر، عن أبي زناد، قال: طلب الحجّاج كميل بن زياد النخعي طلبا شديدا فلم يقدر عليه، فقيل له: إن أردته فامنع قومه العطاء، قال: فمنع النخع، و قال:
لا أعطيكم حتى تأتوني به، فبلغ ذلك كميل بن زياد في موضعه الذي هو مستتر فيه، فأرسل إلى قومه أنا أظهر له فلا تمنعون عطاءكم، فخرج إليه، فلمّا رآه، قال: أنت الطالب من أمير المؤمنين عثمان القصاص، فقال له كميل: فمن أيّ ذلك عجبت منه حين لطمني، أو منّي حين طلبت القصاص، أو منه حين أقصّني من نفسه، أو منّي حين عفوت عنه، فقال: و اللّه لأدعنّك و أنت لا تطلب القصاص من خليفة أبدا، فقدّمه و أمر أبا الجهم بن كنانة فضرب عنقه. [٢]
[١] الإصابة: ٥/٤٨٥.
[٢] تاريخ مدينة دمشق: ٥٠/٢٥٥.