تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٢ - سنة ٦٦٤ هـ-١٢٦٥ م رضي الدين بن طاووس
أقول: و للسيّد رضي الدين مرقد مشهور عامر في الحلّة تزوره الناس و تنذر له النذور و قد وقفت عليه.
و ممّن يرى أنّ قبره في الحلّة لا في النجف هو البحّاثة المؤرّخ الحجّة الشيخ محمد حرز الدين كما هو مأثور فيها. [١]
ترجم له الحرّ العاملي، و قال: حاله في العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الثقة و الفقه و الجلالة و الورع أشهر من أن يذكر، و كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا. له مصنّفات كثيرة. يروي عنه العلاّمة الحلّي و علي بن عيسى الإربلي و ابن أخيه السيّد عبد الكريم و غيرهم. و قد ذكره السيّد مصطفى في رجاله فقال فيه: من أجلاّء هذه الطائفة و ثقاتها، جليل القدر عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقيّ الكلام، حاله في العبادة و الزهد أظهر من أن يذكر، له كتب حسنة رضي اللّه عنه. و قال العلاّمة في بعض إجازاته عند ذكره:
و كان رضي الدين علي صاحب كرامات حكى لي بعضها و روى لي والدي البعض الآخر. و قال في موضع آخر: إنّ السيّد رضي الدين كان أزهد أهل زمانه. [٢]
ولد السيّد رضي الدين بن طاووس في الحلّة في منتصف المحرم سنة تسع و ثمانين و خمسمئة، و نشأ بها سنين، و أقام ببغداد خمسة عشر عاما في زمن العباسيين، ثمّ رجع إلى الحلّة و جاور العتبات النجف و كربلاء و الكاظمية في كلّ واحدة ثلاث سنين و كان عازما على مجاورة سامرّاء أيضا ثلاث سنين، و كانت يومئذ سامرّاء كصومعة في برية كما يظهر من كلامه و لم يزل في تلك التحوّلات على قدم الخير في العادات و العبادات و التنزّه عن الزخارف و اللذات و الإجتهاد في تزكية النفس و تهذيب الأخلاق و تمام المراقبة لحضرة الخلاّق كما يشهد به تصانيفه. و ولي نقابة الطالبيين بالعراق سنة ٦٦١ هـ. [٣]
[١] مراقد المعارف: ٢/٧٦.
[٢] أمل الآمل: ٢/٢٠٥.
[٣] كشف المحجّة لثمرة المهجة: ٣.