تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٣ - سنة ٨٠ هـ-٦٩٩ م مقتل الأقيشر
و أخرج أبو الفرج الأصفهاني، عن الضحاك بن زميل السكسكي، قال:
لمّا قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير خطب الناس بالنّخيلة، فقال في خطبته: أيّها الناس، دعوا الأهواء المضلّة و الآراء المشتّتة، و لا تكلفونا أعمال المهاجرين و أنتم لا تعملون بها، فقد جاريتمونا إلى السيف فرأيتم كيف صنع بكم، و لا أعرفنّكم بعد الموعظة تزدادون جرأة فإنّي لا أزداد بعدها إلاّ عقوبة، و ما مثلي و مثلكم إلاّ كما قال أبو قيس بن الأسلت:
من يصل ناري بلا ذنب و لا ترة # يصل بنار كريم غير غدّار
أنا النذير لكم منّي مجاهرة # كي لا ألام على نهي و إعذار
لتتركن أحاديثا ملعنة # عند المقيم و عند المدلج الساري
و صاحب الوتر ليس الدهر مدركه # عندي و إنّي لطلاب لأوتار
أقيم عوجته إن كان ذا عوج # كما يقوم قدح النبعة الباري [١]
كما روى هذه الخطبة و الأبيات أبو الفتح عبد الرحيم العباسي المتوفى سنة ٩٦٣ هـ، في"معاهد التنصيص". [٢]
سنة ٨٠ هـ-٦٩٩ م مقتل الأقيشر
في حدود هذه السنة قتل بظاهر الكوفة خنقا بالدخّان أبو معرض المغيرة بن عبد اللّه ابن معرض الأسدي، المعروف بالأقيشر.
شاعر هجّاء، عالي الطبقة، من أهل بادية الكوفة. كان يتردّد إلى الحيرة. ولد في الجاهلية، و نشأ في أول الإسلام، و عاش عمرا طويلا، و أدرك دولة عبد الملك بن
[١] الأغاني: ١٧/١٣٤-١٣٥.
[٢] معاهد التنصيص على شواهد التلخيص: ٢/٢٦-٢٧.