تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨٤ - الملاّ يوسف حاكم النجف
الملاّ يوسف حاكم النجف
في حدود هذه السنة توفي في كربلاء الملاّ يوسف بن الملاّ سليمان بن الملاّ محمد طاهر بن الملاّ محمود بن العالم المنطقي الملاّ عبد اللّه بن شهاب الدين حسين اليزدي النجفي نقيب حرم أمير المؤمنين و خازنه.
ولد في النجف الأشرف و نشأ فيه. و كان أديبا فاضلا شاعرا حازما جليلا فكورا جريئا في أفعاله تخشاه الرجال و الوجوه لفتكه و دهائه. و كان مجلسه عامرا بالعلماء و الأدباء و رؤساء القبائل، و كان يرغب بل يلتمس من أهل العلم حضّار مجلسه أن يحرّروا المسائل العلمية فيه و ربّما يشترك معهم ببعض الفروع الفقهية و بعض الأدبيات، و له نوادر أدبية جيّدة و نكات لطيفة. ذكره شيخنا محمد حرز الدين، و قال:
سمعت أنّه كان يكرم أهل العلم و الأدب و يبغضهم، فقال له بعض خواصه يوما:
ما هذا من ذاك؟. فأجاب بأنّي أكرمهم لأنّ الإنسانية الكاملة منحصرة فيهم، و أبغضهم خوفا منهم و منعهم لي عمّا يصدر منّي ممّا تقتضيه الرئاسة و الحاكمية. و كان من حزمه أن خوّله والي بغداد العثماني سلطة إستثنائية، فأخذ يأمر و ينهى و يحبس و يأخذ الضرائب من بعض أهل المال و الوافدين إلى النجف. و من محاسنه منعه اختلاط النساء بالرجال في الحرم العلوي الشريف و خصّص للنساء يوما للزيارة، و منعه تجوّل النساء المتبرّجات في الشوارع و الأسواق في المواسم العامة. و كان من دهائه أن وسّع الشقاق بين فرقتي الشمرت و الزقرت كي يبقى نافذ الحكم في النجف، و صار يأخذ بدم السيّد محمود الرحباوي من طائفة الزقرت، فقتل منهم خمسة عشر رجلا-كما تقدّم تفصيله في أحداث سنة ١٢٦٧ هـ.
و كان قد عزل الملاّ يوسف من قبل والي بغداد نجيب باشا، و عيّن مكانه الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و جعل نائبه السيّد رضا الرفيعي.
و كان الشيخ محمد قد أوعز إلى أهل العلم أن يكتبوا مضابطا في فساد الملاّ يوسف