تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٣٣ - سنة ١٢٤٥ هـ-١٨٢٩ م مكاريّة الديوانية
جور حاكمهم العثماني سليمان أغا الإربلي، في عهد الوالي داود باشا، و لمّا غادر الشيخ الحلّة سائرا إلى الكرخ خرج أهلها لتوديعه بحنين و عويل. و في هذه المناسبة نظم الشيخ صالح بن الشيخ درويش التميمي المتوفى سنة ١٢٧١ هـ، بيتين من الشعر، قائلا:
بمن تفخر الفيحاء و الفخر دأبها # قديما و عنها سار موسى بأهله
و غادرها من بعد عزّ و منعة # تحاذر كيد السامري و عجله
فحفظهما بعض الوشاة و ألقاهما على الحاكم سليمان أغا، فعندئذ أرسل خلف الشيخ صالح و أحضره في المجلس العام و كان حاشدا، و قال له: ما قلت يوم خروج الشيخ موسى من الحلّة، فأجابه: قلت خيرا، فقال: أنشدنيه، فعكس التميمي البيتين ارتجالا، قائلا:
زهت بأبي داود حلّة بابل # و ألبسها بالأمن بردة عدله
و كانت قديما قبل موسى و قبله # تحاذر كيد السامري و عجله
فقال له: أحسنت أزعجناك سامحنا.
ألّف الشيخ موسى"كتاب الصلاة"، و"منية الراغب في شرح بغية الطالب"و هي رسالة والده، و رسالة في الدماء الثلاثة. [١]
سنة ١٢٤٥ هـ-١٨٢٩ م مكاريّة الديوانية
في هذه السنة ظهرت طبقة من المكاريّة لنقل الزائرين و الجنائز على الحيوانات بين الديوانية من جهة و النجف و باقي العتبات المقدّسة من جهة أخرى، و السبب في ذلك يعود إلى تدهور الوضع الاقتصادي في الديوانية و وصوله إلى أدنى مستوياته في تاريخ هذه المدينة، لانخفاض مستوى المياه في نهر الفرات المار بالمدينة كثيرا و لم يبق للأهالي ما يكتسبون به. [٢]
[١] معارف الرجال: ٣/٢٦.
[٢] تاريخ الديوانية: ٢٩-٣٠.