تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٨ - سنة ١٧٥ هـ-٧٩١ م ظهور قبر أمير المؤمنين عليه السلام
الحديث، و قال: ثمّ إنّ أمير المؤمنين خرج إلى الرقّة و أنا معه، فقال ذات ليلة و نحن بالرقّة و ذلك بعد سنة: يا ياسر تذكر ليلة الغريّين؟قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال:
أ تدري قبر من ذاك؟قلت: لا، قال: قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقلت: يا أمير المؤمنين، تفعل هذا بقبره و تحبس أولاده!فقال: ويلك!إنّهم يؤذونني و يحوجونني إلى ما أفعل بهم!انظر من في الحبس منهم. فأحصينا من في الحبس منهم ببغداد و الرقّة فكانوا مقدار خمسين رجلا، فقال: إدفع إلى كلّ رجل منهم ألف درهم، و ثلاثة أثواب، و أطلق جميع من في الحبس منهم. و قال ياسر: ففعلت ذلك، فمالي عند اللّه حسنة أكبر منها. فقال ابن عائشة: فصدق، عندي حديث ياسر ما حدّثني به عبد اللّه بن حازم. [١]
و في الروضة الشريفة اليوم ممّا يلي الرأس الشريف تحت الطاق الغربي لوحة زئبقيّة نفيسة، قيل هي من آثار الصفويّين، و قيل أيضا أنّها نقشت في القرن الثاني عشر للهجرة، ترمز إلى قصّة إظهار قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، تتمثّل في هذه اللوحة الأثرية صورة هارون الرشيد بيده قوس و سهم أمامه غزال.
و في سنة ١٣٦٤ هـ عند تزيين روضة المرقد الأقدس بالزخرف الزجاجي نزعت هذه اللوحة الأثرية من مكانها الأوّل في أعلى الجانب الأيسر من الطاق الغربي، و اودعت في الخزانة مع النفائس، و بعد إكمال الزخرفة ارجعت إلى الحرم و وضعت في منتصف سقف شبّاك البابين الغربيين عند الرأس الشريف أسفل من مكانها السابق بكثير بارتفاع ثلاثة أمتار عن أرض الحرم، و وضع عليها مصباح كهربائي.
[١] فرحة الغري: ١٤٣.