تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٤ - عمران بن شاهين الخفاجي
فقالوا: بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد اللّه بن الحجّاج، فعليك أن تمضي إليه و تدخل عليه و تعتذر إليه و تأخذه و تمضي به إلى عضد الدولة بن بويه و تعرّفه عنايتنا فيه و شفقتنا عليه، فقام السيّد من ساعته و مضى إلى أبي عبد اللّه، فقرع عليه الباب، فقال ابن الحجّاج: سيّدي الذي بعثك إليّ أمرني أن لا أخرج إليك، و قال: إنّه سيأتيك، فقال: نعم، سمعا و طاعة لهم، و دخل عليه و اعتذر إليه و مضى به إلى السلطان و قصّا القصّة عليه كما رأياه، فأكرمه و أنعم عليه و خصّه بالرتب الجليلة و أمر بإنشاد قصيدته. [١]
سنة ٣٦٩ هـ-٩٧٩ م إجراء ماء الفرات إلى النجف
في هذه السنة تمّ إجراء ماء الفرات في قناة عضد الدولة إلى النجف، و لم تزل آثارها موجودة حتى اليوم. و قد تقدّم الحديث عنها مفصّلا في"أنهار النجف و قنواتها"في الجزء الأول من كتابنا.
عمران بن شاهين الخفاجي
و في يوم الخميس من شهر محرّم من هذه السنة توفي بالبطيحة عمران بن شاهين الخفاجي، أمير البطيحة و زعيم قبائل خفاجة في العراق، و نقل جثمانه إلى النجف الأشرف مشهد علي أمير المؤمنين عليه السّلام، و دفن في داره قرب الصحن الشريف في محلّة المشراق اليوم، على بعد مئة ذراع تقريبا عن باب الطوسي. [٢]
كان عمران بن شاهين من أهل بلدة تسمّى"الجامدة"من أعمال واسط، فجنى جنايات و خاف من السلطان فهرب إلى البطيحة و أقام بين القصب و الآجام و اقتصر على ما يصيد من السمك و طيور الماء، و اجتمع إليه جماعة من الصيّادين و اللصوص
[١] الغدير في الكتاب و السنة و الأدب: ٤/٨٨-٩٨. الطليعة من شعراء الشيعة: ١/٢٤٧-٢٥٠.
[٢] مراقد المعارف: ٢/١٣١.