تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٦٦ - سنة ١٢٦٦ هـ-١٨٤٩ م جمال الدين الأفغاني يزور النجف
كان مجيء السيّد جمال الدين مع والده السيّد صفدر في عصر الشيخ المرتضى الأنصاري، فاعتنى الشيخ الأنصاري بجمال الدين أكمل عناية، و بقي والده السيّد صفدر في النجف لمدّة شهرين، ثمّ عاد إلى أسدآباد. و أقام جمال الدين في النجف أربع سنين، درس في السنتين الأوليين من العلوم الأولية و المتوسطة من دينية و عربية، و في السنتين الأخيرتين العلوم العالية من التفسير و الحديث و الفقه و الأصول و الكلام و غيرها. و من النجف تاقت نفسه إلى الأسفار.
سافر إلى الحج من طريق الهند و بعد مدّة رجع إلى أهله. و في سنة ١٢٧٧ هـ سافر من طهران إلى خراسان، و منها إلى أفغانستان، و أقام هناك خمس سنين. و في سنة ١٢٨٥ هـ سافر منها إلى الهند، فمصر، فاستانبول، ثمّ طرد منها في سنة ١٢٨٧ هـ لخطاب ألقاه هناك، فجاء إلى مصر، و في سنة ١٢٩٦ هـ طرد منها إلى الهند، ثمّ سافر منها إلى لندن، فباريس و نشر هناك مجلّة"العروة الوثقى"فعظم شأنه و اشتهر، فدعاه صنيع الدولة إلى طهران، فجاء إليها في سنة ١٣٠٣ هـ. ثمّ سافر من طهران إلى روسية و منها إلى أوروبا، ثمّ لاقى ناصر الدين شاه في ميونخ، فدعاه إلى العودة ليخدم وطنه، فجاءها في سنة ١٣٠٧ هـ و لبث بطهران قليلا، فالتف حوله رجال الحرية و طالبوا الحكومة بالقيام بالإصلاحات، فوشي به عند الشاه و نسبوه إلى الماسونية، فأراد القبض عليه فاتّهمه لذلك عند الروحانيين بالبابيّة و نفاه إلى العراق في سنة ١٣٠٨ هـ فاتّصل هناك بالسيّد الشيرازي و استعانه في إيجاد الثورة ضد الإستبداد في إيران، فلمّا أيس منه ألقى نفسه ثانيا في يد الأتراك و أعانهم في تعقيب أمانيهم من الاستيلاء على إيران تحت ستار الدعوة إلى الإتحاد الإسلامي، ثمّ ابتلي السيّد جمال الدين في استانبول بالسرطان و مات في الخامس من شوال سنة ١٣١٤ هـ. [١]
[١] الذريعة: ٧/١٣٤.