تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦ - سنة ١٢ هـ-٦٣٣ م فتح الحيرة
و قدّم ابنه، ثمّ خرج في أثره حتى عسكر خارجا من الحيرة و أمر ابنه بسدّ الفرات.
و لمّا استقل خالد من أمغيشيا و حمل الرجل في السفن مع الأنفال و الأثقال لم يفجأ خالد إلاّ و السفن جوانح فارتاعوا لذلك، فقال الملاّحون: إن أهل فارس فجّروا الأنهار فسلك الماء غير طريقه فلا يأتينا الماء إلاّ بسدّ الأنهار، فتعجّل خالد في خيل نحو ابن الآزاذبه فتلقّاه على فم العتيق خيل من خيله، فاقتتلوا فأنامهم و فجّر الفرات و سدّ الأنهار و سلك الماء سبيله.
و قال الطبري: و لمّا أصاب خالد ابن الآزاذبه على فم فرات بادقلى قصد للحيرة و استلحق أصحابه و سار حتى ينزل بين الخورنق و النجف، فقدم خالد الخورنق و قد قطع الآزاذبه الفرات هاربا من غير قتال، و إنّما حداه على الهرب أن الخبر وقع إليه بموت أردشير و مصاب ابنه و كان عسكره بين الغريّين و القصر الأبيض، و لمّا تتام أصحاب خالد إليه بالخورنق خرج من العسكر حتى يعسكر بموضع عسكر الآزاذبه بين الغريّين و القصر الأبيض و أهل الحيرة متحصّنون، فأدخل خالد الحيرة الخيل من عسكره و أمر بكلّ قصر رجلا من قوّاده يحاصر أهله و يقاتلهم، فكان ضرار بن الأزور محاصرا القصر الأبيض و فيه إياس بن قبيصة الطائي، و كان ضرار بن الخطّاب محاصرا قصر العدسيّين و فيه عدي بن عدي المقتول، و كان ضرار بن مقرن المزني عاشر عشرة إخوة له محاصرا قصر بنى مازن و فيه ابن أكال، و كان المثنّى محاصرا قصر ابن بقيلة و فيه عمرو بن عبد المسيح، فدعوهم جميعا و أجّلوهم يوما فأبى أهل الحيرة و لجّوا فناوشهم المسلمون.
قال: و عهد خالد إلى امرائه أن يبدأوا بالدعاء فإن قبلوا منهم و إن أبوا يؤجّلهم يوما، و قال: لا تمكّنوا عدوّكم من آذانكم فيتربّصوا بكم الدوائر و لكن ناجزوهم و لا تردّوا المسلمين عن قتال عدوّهم، فكان أوّل القوّاد أنشب القتال بعد يوم أجلوهم فيه ضرار بن الأزور و كان على قتال أهل القصر الأبيض، فأصبحوا و هم مشرفون فدعاهم