تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٤٤ - الشيخ حسين نجف
الشيخ حسين نجف
و فيها توفي في النجف الأشرف الشيخ حسين بن الحاج نجف بن محمد التبريزي النجفي، و دفن في حجرة على يسار الداخل إلى الصحن الشريف من الباب القبلي.
نادرة عصره و واحد دهره، من اعترف الجلّ بتقواه و ورعه و أدبه، و أنّ له مرتبة من العلم أخفاها وجود عظماء العلماء في عصره. كذا وصفه شيخنا محمد حرز الدين، و روى عن الشيخ محسن بن خنفر العفكاوي، قائلا:
كان الشيخ حسين نجف الكبير يجلس في بيته في النجف الأشرف يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجّة مجلسا عاما، و كنت زائرا له يومئذ، و كان من جملة من زاره الشيخ الأكبر جعفر صاحب"كشف الغطاء"، و يفد على مجلسه الناس من الزائرين و أهالي النجف يقدّمون إليه الأموال، حتى إذا اجتمع لديه مال كثير و انقطع الناس دنا الشيخ كاشف الغطاء من ذلك المال و جمعه في ردائه من غير استئذان من الشيخ حسين و لا توقّف، و انصرف.
قال شيخنا محمد حرز الدين: و حدّثني آخر إنّه ربّما دخل الشيخ جعفر داخل دار الشيخ حسين و أخذ مفتاح الصندوق الذي فيه المال و فتحه و أخذ المال هذا كلّه، و لم يحصل سؤال من الشيخ حسين نحو الشيخ الأكبر.
ثمّ قال: إنّ هؤلاء الرجال تآخوا في اللّه و نذروا أنفسهم في إحياء كلمة"لا إله إلاّ اللّه، محمد رسول اللّه". و إنّ ما في حيازتهم هو للمصالح العامة في ضمن إحياء الدين، و على ضوء هذا تجد كلاّ منهم قد أفنى نفسه بشيء من أمور المسلمين. فالشيخ حسين أعدّ نفسه لأقامة الصلاة جماعة، و السيّد محمد مهدي بحر العلوم للتدريس، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء للتقليد و الفتيا، و الشيخ ابن محي الدين للقضاء و رفع الخصومات بين الناس، فكانت غايتهم أن يشيدوا دينا مثاليا، و يبنوا صرحا عاليا، فيعمل كلّ بوظيفته رغبة منه و استئناسا من غير جشع و لا حسد و لا مطاولة لِمِثْلِ هََذََا فَلْيَعْمَلِ اَلْعََامِلُونَ . [١]
[١] معارف الرجال: ١/٢٦٠.