تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٧ - سنة ٦١ هـ-٦٨٠ م مرور الإمام الحسين بن علي عليه السلام بالنجف
سنة ٦١ هـ-٦٨٠ م مرور الإمام الحسين بن علي عليه السلام بالنجف
في هذه السنة مرّ الإمام الحسين بن علي عليه السّلام بأرض النجف و هو في طريقه إلى كربلاء حيث استشهد عليه السّلام.
قال ابن سعد: و بلغ الحسين قتل مسلم و هانىء، فقال له ابنه علي الأكبر: يا أبه ارجع فإنّهم أهل كدر و غدر و قلّة وفائهم، و لا يفون لك بشيء، فقالت بنو عقيل لحسين: ليس هذا بحين رجوع، و حرّضوه على المضي. فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا، و ما أرى القوم إلاّ سيخذلوننا فمن أحبّ أن يرجع فليرجع. فانصرف عنه الذين صاروا إليه في طريقه، و بقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكّة و نفير قليل ممّن صحبه في الطريق. فكانت خيلهم اثنين و ثلاثين فرسا.
قال: و جمع عبيد اللّه بن زياد المقاتلة و أمر لهم بالعطاء و أعطى الشرط، و وجّه حصين بن تميم الطهوي إلى القادسية، و قال له: أقم بها فمن أنكرته فخذه... و وجّه الحصين بن تميم الحر بن يزيد اليربوعي من بني رياح في ألف إلى الحسين، و قال:
سايره و لا تدعه يرجع حتى يدخل الكوفة، و جعجع به، ففعل ذلك الحر بن يزيد.
فأخذ الحسين طريق العذيب حتى نزل الجوف مسقط النجف ممّا يلي المئتين، فنزل قصر أبي مقاتل، فخفق خفقة ثمّ انتبه يسترجع و قال: إنّي رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا و يقول: القوم يسيرون و المنايا تسري إليهم، فعلمت أنّه نعى إلينا أنفسنا. ثمّ سار حتى نزل بكربلاء. [١]
و أخرج الشيخ الصدوق، عن عبد اللّه بن منصور، و كان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي عليه السّلام، قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام، فقلت: حدّثني
[١] ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد: ٦٧.