تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٩ - سنة ١٢٢٩ هـ-١٨١٣ م داود باشا يغزو العشائر
الشريعة، و لا سرت بغير ما سارت به الشيعة، و لكنّهم كما قال الشاعر [١] :
أباحوا من دمي و توعّدوني # و كنت و لا ينهنهني الوعيد
و ما أحسن ما قال حسّان:
لساني صارم لا عيب فيه # و بحر لا تكدّره الدلاء
أنا القطران و الحيرى فأنتم # و في القطران للحيرى شقاء
و لكن العجب من شيخ الطبليّين و إمامهم، و بطلهم و ضرغامهم، حيث خطب فأبلغ، و نادى فأسمع، و قد كان الصحب أجمع. ثمّ قال: "ألا يا أيّها الناس ألا و إنّي قد حرّمت دخول بيتي على من يخالط فحل المشتغلين، و قرم المحصّلين. ألا و إنّي بريء ممّن يجالسه و يطالسه و يوانسه"، ممّا لا أدري، أقصد بهذا زجري و إرداعي أو مجرّد إخباري و إسماعي. و لعمري ما يصدّني عن شيء لم أعص اللّه فيه عامّة البلاد، بل و لا كافّة العباد، من جميع الأقصاد و كافّة البلدان و الأمصار... ".
و قال الشيخ الحميدي في رسالة طويلة بعثها إلى شيخ خزاعة سلمان بن محسن بن غانم:
يهدّدني ابن محسن كلّ يوم # و حولي صارمي و معي سناني
و حولي من (بني حبل) ليوث # ضراغمة تهشّ إلى الطعان [٢]
سنة ١٢٢٩ هـ-١٨١٣ م داود باشا يغزو العشائر
فيها جعل الوزير سعيد باشا بن سليمان باشا الأول رئيس عسكره داود باشا [٣] .
[١] القائل مالك بن رفيع. و كان جنى جناية فطلبه مصعب بن الزبير، فقال:
أتاني مصعب و بنو أبيه # فأين أحيد عنهم لا أحيد
أقادوا من دمي و توعّدوني # و كنت و لا ينهنهني الوعيد
[٢] شعراء الغري: ٢٧٢-٢٨١.
[٣] كرجي الأصل، مستعرب. جلبه بعض النخّاسين إلى بغداد و عمره ١١ سنة فاشتراه الوالي سليمان