تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٥٦ - إنتشار الوباء و وفاة الشيخ حسن كاشف الغطاء
سفح طور سيناء الجبل الذي عليه المرقد الحيدري، و كان عليها بعض البساتين الغير متّصلة واحدة بالأخرى، و من جملتها بستان للسيّد صقر جريو النجفي، و كان محلّها قريبا من مرسى السفن الواردة من ناحية الشرق، فدعى السيّد صقر الشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء للخروج من مدينة النجف إلى بستانه [١] متنزّها و فارّا من الوباء الذي حلّ بالنجف، فخرج الشيخ إلى البستان يوم الخميس الثاني عشر من شوال من تلك السنة بعياله و أسرته و أصحابه، و قال القائل:
ساروا و جدّوا بالمسير ضحى # و الموت خلفهم يسري على الأثر
فبقي الشيخ في المتنزّه فارّا من الوباء أربعة عشر يوما، و توفي هناك، و غسّل في بحيرة النجف، و حمل على الأعناق إلى البلد، و دفن في مقبرتهم الشهيرة بمحلّة العمارة. [٢] ترجم له شيخنا محمد حرز الدين، و قال:
فقيه العصر و فريد المصر، عالم مدقّق مشهور بالفقاهة و حسن الإستنباط و النظر الصائب، و قد بالغ شيخنا الأستاذ الحاج ميرزا حسين الخليلي في فقاهته حتى أطنب في مديحه من حيث الدقّة و الغور في المسائل العلمية و الأدب الواسع، و كان شاعرا أديبا سريع البديهة، و قد أقام في الحلّة المزيدية سنين معدودة و له فيها دار و مكتبة.
رجع إلى النجف سنة ١٢٥٣ هـ لمّا توفي أخوه الأكبر رئيس الإمامية في عصره، و اجتمع أهل الفضل و العلم عليه، فكان الزعيم المطاع.
ألّف كتاب"أنوار الفقاهة"و هو كتاب متين كثير الفروع محيط للغاية، و غيره. [٣] تقدّم له سنة ١٢٥٩ هـ قصّة دفاعه عن سكنة النجف الأشرف و دفع طغيان الوالي نجيب باشا. و في سنة ١٢٦٠ هـ مناظرته مع مفتي الديار المصرية، و علماء بغداد.
[١] تعرف هذه المنطقة اليوم بمقاطعة الجريوية نسبة إليه.
[٢] نبذة الغري في أحوال الحسن الجعفري.
[٣] معارف الرجال: ١/٢١٠.