تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٣٧ - موقف السيّد القزويني من الوباء و وفاته
هرب جلّ الناس من النجف إلى كلّ ناحية ممّا يقاربها، و منهم من مات في أثناء فراره، ثمّ نقل إلى النجف ميتا.
فقد قام السيّد باقر في ذلك الظرف العصيب بدور مهم في خدمة المصابين بهذا الداء الوبيل، فنظّم الرجال في حارات النجف و المحلاّت و الطرق العامة، و ضرب لهم الأخبية، و بذل لهم كلّ ما يحتاجون إليه من إسعافات للمرضى و الموتى، و قد جعل مطابخا للمرضى، و أعّد لهم المياه و الأكفان و لوازم الموتى، و المغسّلين و الناقلين، و من يحفر لهم القبور، كما قام بكفالة أطفالهم و عيالهم إلى غير ذلك من الخدمات الإنسانية.
و كانت وفاة السيّد باقر ليلة عرفة تاسع ذي الحجّة آخر سنة ١٢٤٧ هـ، و دفن في مقبرته الشهيرة في النجف بين مقبرتي العلاّمتين السيّد حسين الترك الكوهكمري من جهة الشرق و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر من الغرب، يفصل بينهما الزقاق النافذ. [١]
و قال الميرزا النوري: و قد أخبر السيّد باقر القزويني بالطاعون و بوفاته به، و إنّه آخر من يبتلى به قبل نزوله بسنتين، على ما حدّثني به ابن أخيه السيّد الجليل محمد مهدي القزويني، و إنّ عمّه الأجلّ حدّثه بذلك، و إنّ جدّه المعظّم أمير المؤمنين عليه السّلام أخبره بذلك في المنام، و قال له: "و بك يختم يا ولدي". و كان يبشّر بذلك أصحابه في أيام الطاعون. قال رحمه اللّه: و أعطاني و أهل بيته و من يلوذ به دعاء للحفظ من الطاعون قبل نزوله، فلمّا نزل هذا البلاء العظيم في الوقت الذي أخبره به، و تفرّق من تمكّن منه، بقي السيّد في المشهد الشريف كالطود الباذخ، و الجبل الراسخ، و ظهر منه في تلك الأيام من قوة القلب و علوّ الهمّة و الجد و الإجتهاد و القيام بأمور المسلمين و تجهيز الأموات الذين جاوزوا حد الإحصاء-و قد بلغ عددهم في أسبوع كلّ يوم ألف نفس- ما تحير فيه العقول و الأفكار، و لم يوفّق لذلك الأمر العظيم أحد من العلماء الذين سار
[١] معارف الرجال: ١/١٢٤.