تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٧ - سنة ١٧٥ هـ-٧٩١ م ظهور قبر أمير المؤمنين عليه السلام
طالب عليه السّلام، جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلاّ أمن. فنزل هارون فدعا بماء و توضّأ و صلّى عند الأكمة و تمرّغ عليها و جعل يبكي، ثمّ انصرفنا.
قال محمد بن عائشة: فكان قلبي لم يقبل ذلك، فلمّا كان بعد ذلك حججت إلى مكة، فرأيت بها ياسرا رحال الرشيد، فكان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى الحديث إلى أن قال: قال لي الرشيد ليلة من الليالي، و قد قدمنا من مكّة فنزلنا الكوفة: يا ياسر، قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا جميعا و ركبت معهما، حتى إذا صرنا إلى الغريّين، فأمّا عيسى فطرح نفسه فنام، و أمّا الرشيد فجاء إلى أكمة فصلّى عندها، فكلّما صلّى ركعتين دعا و بكى على الأكمة، ثمّ يقول: يا عم، أنا و اللّه أعرف فضلك و سابقتك، و بك و اللّه جلست مجلسي الذي أنا فيه، و أنت أنت، و لكن ولدك يؤذونني و يخرجون عليّ. ثمّ يقوم فيصلّي، ثمّ يعيد هذا الكلام و يدعو و يبكي، حتى إذا كان في وقت السحر قال لي: يا ياسر، أقم عيسى، فأقمته، فقال له: يا عيسى، قم صلّ عند قبر ابن عمّك. قال له: و أيّ عمومتي هذا؟. قال: هذا قبر علي بن أبي طالب، فتوضّأ عيسى و قام يصلّي، فلم يزالا كذلك حتى طلع الفجر، فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك الصبح. فركبنا و رجعنا إلى الكوفة. [١]
و قال السيّد عبد الكريم بن طاووس: ذكر صفي الدين محمد بن معد رحمه اللّه، في رواية رواها في بعض الكتب الحديثيّة القديمة، و أسنده ما صورته، قال: حدّثنا محمد بن سهل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدّثني محمد بن دينار العتبي، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة، قال: حدّثني عبد اللّه بن حازم بن خزيمة، قال:
خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيّد، فصرنا الى ناحية الغريّين و الثويّة، فذكر
[١] الإرشاد: ١/٢٥-٢٨.