تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٥ - سنة ١٧٥ هـ-٧٩١ م ظهور قبر أمير المؤمنين عليه السلام
و بنى عليه الرشيد قبّة، و هي كما وصفها الديلمي عبارة عن بناء مربّع جدرانه من الحجارة البيضاء، اقيم فوقه قبّة من الطين الأحمر، و تعلو هذه القبّة جرّة خضراء. [١]
و نقل السيّد عبد الكريم بن طاووس، عن ابن طحال: إنّ الرشيد بنى عليه بنيانا بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح اليوم من كلّ جانب بذراع، و لمّا كشفنا الضريح الشريف وجدنا مبنيّا عليه تربة و جصّا، و أمر الرشيد أن يبنى عليه قبّة فبنيت من طين أحمر و طرح على رأسها جرّة خضراء و هي في الخزانة اليوم. [٢]
قال المستوفي القزويني المتوفى سنة ٧٥٠ هـ: في سنة ١٧٥ هـ خرج الرشيد راكبا ذات يوم يتصيّد، و طارد صيده، فلجأ إلى كثيب و توقّف عنده، و أخبره بعض شيوخ أهل تلك الأطراف أنّه قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام. [٣]
و ذكر زين العابدين الشيرواني أنّ عمارة هارون الرشيد للمرقد بنيت سنة ١٥٥ ه [٤] ، و هو بعيد عن الصواب، فالرشيد بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة ١٧٠ هـ.
و روى ابن أبي الدنيا: إنّه خرج بعض من الصيّادين زمن هارون الرشيد من الكوفة متصيّدا بناحية الغري، فلجأت الظباء إلى ناحية من الغري، فقال: أرسلنا عليها الصقور و الكلاب، فرجعت الكلاب و الصقور، فأخبرنا الرشيد فكان يزوره في كلّ عام. [٥]
و قال ابن عنبة: فلم يزل قبره عليه السّلام مخفيّا حتى كان زمن الرشيد هارون بن محمد ابن عبد اللّه العباسي، فإنّه خرج ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيّد و هناك حمر وحشيّة
[١] إرشاد القلوب: ٢/٣٠٥.
[٢] فرحة الغري: ١٤٥.
[٣] نزهة القلوب (فارسي) : ٣٢.
[٤] رياض السياحة (فارسي) : ٧٨٢.
[٥] ينابيع المودّة: ٣/١٤٦.