تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٣ - سنة ١٠١٣ هـ-١٦٠٤ م الرحّالة تكسيرا يزور النجف
يريدون الماء العذب الفرات أن يأتوا به من جدول خاص كان السلطان سليم قد حفره لإيصال الماء من الفرات إلى البلدة بواسطته، لكنّه لم يصل إلاّ إلى مسافة عنها بالنظر لارتفاع موقعها. على أنّ تكسيرا يقول: إنّهم لم يستطيعوا استساغة هذا الماء أيضا حينما وصلوا إليه لأنّه كان كدرا متعفّنا.
و يقول كذلك: إنّ البلدة كانت بها حاجة ماسّة إلى الكثير من الأشياء المهمّة كالخشب و الأغنام و الدجاج و الحنطة و الشعير و الفاكهة و الخضروات، و لذلك كان يؤتى بها من الخارج على الدوام. و على هذا كان طعام السكان معظمهم ينحصر في التمر و الحليب و خبز الحنطة و الشعير. و مع أنّ بحيرة النجف يتيسّر فيها السمك فإنّ سكّان البلدة لم يكونوا يستفيدون إلاّ بمقدار قليل.
و ممّا يذكره عن النجف في تلك الأيام أيضا: أنّ أهاليها ذوو سحنة بيضاء في الغالب، و إنّهم يحرّمون الإختلاط بالنصارى و اليهود.
و يقول: إنّ آثار الأسواق العامرة المبنية بالطابوق كانت ما تزال شاخصة للعيان، و إنّ الروضة الحيدرية كان فيها الكثير من النفائس الثمينة و منها ثلاث ثريّات من الذهب المطعّم بالأحجار الكريمة. و كان عدد من الأمراء المسلمين و الملوك قد أهدوها إلى الحضرة المطهّرة.
ثمّ يتطرق تكسيرا في رحلته إلى ذكر الحكم في البلاد يقول: إنّ النجف كانت تخضع في تلك الأيام إلى الأتراك الذين كان يدفع لهم أميرها العربي شيئا من الأتاوى، و لعلّه يقصد بذلك ناصر المهنّا أمير جشعم الذي يقول عنه: إنّه كان يقيم بالقرب من كربلاء.
و يذكر كذلك أنّ النجف كانت فيها حامية عسكرية قوامها خمسون جنديا من الأتراك [١] ،
[١] حامية الجيش التركي تعرف في النجف الأشرف بالقلعة، و أخرى بالقشلة. تقع في الشمال الشرقي للمدينة جنب المدرسة البادكوبية الدينية، و في موضع منها تأسّست مدرسة الغري الأهلية و ملحقاتها، و كانت متّصلة بخندق سور مدينة النجف الأخير، و قد أدركنا شيئا منها.