تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩١ - محاصرة الجيوش العثمانية النجف
عباس الصفوي بقليل، و كانت وفاة الشاه عباس في سنة ١٠٣٨. [١]
سنة ١٠٣٤ هـ-١٦٢٤ م مراد باشا يتوجّه إلى بغداد
كان مراد باشا واليا على حلب فمنح منصب ديار بكر برتبة الوزارة. و في هذه الأثناء جاءت الأخبار بأنّ الإيرانيين خرجوا من بغداد و ذهب أكثرهم إلى النجف لزيارة الإمام علي عليه السّلام، و على هذا سيّر قائدا على حملة تبلغ خمسة عشر ألفا لتكون كمقدّمة للجيش إلى الحلّة و الكاظمية ليحاصر بغداد و ليمنع اتصال الإيرانيين بها، و هكذا ذهبت العساكر بصورة متلاحقة، و أرسلت قوّة أخرى مع أغا الينگچرية. [٢]
محاصرة الجيوش العثمانية النجف
و فيها حاصرت عساكر الدولة العثمانية النجف الأشرف.
قال الشيخ المجلسي عند ذكره بعض الكرامات التي حصلت في المشهد الشريف:
أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أنّ عند محاصرة الروم المشهد الشريف في سنة أربع و ثلاثين و ألف من الهجرة و تحصّن أهله بالبلد و إغلاق الأبواب عليهم و التعرّض لدفعهم مع قلّة عددهم و عدّتهم و كثرة المحاصرين و قوّة شوكتهم، جلسوا زمانا طويلا و لم يظفروا بهم و كانوا يرمون بالبنادق الصغار و الكبار عليهم شبه الأمطار و لم يقع على أحد منهم. و كانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها، حتى أنّهم يروون أنّ بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح و سقط من ذيلها و لم يصبها. و يروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنّه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام و في يده عليه السّلام سواد، فسأله عن ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: لكثرة دفع الرصاص عنكم.
[١] الكنى و الألقاب: ٣/٢٧٥.
[٢] تاريخ العراق بين احتلالين: ٤/١٨٤.