تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٢ - سنة ٤١ هـ-٦٦١ م ظهور الخوارج بالنّخيلة
أخرج الطبري، عن محمد بن يعلى، قال:
لقيت الحسين بن علي عليه السّلام على ظهر الكوفة و هو راحل مع الحسن يريد معاوية، فقلت: يا أبا عبد اللّه أ رضيت؟. فقال: "شقشقة هدرت، و فورة ثارت، و عربي منحّى، و سمّ ذعاف، و قيعان بالكوفة و كربلاء، إنّي و اللّه لصاحبها، و صاحب ضحيّتها، و العصفور في سنابلها، إذا تضعضع نواحي الجبل بالعراق، و هجهج كوفان الوهل، و منع البر جانبه، و عطّل بيت اللّه الحرام، و أرجف الوقيذ [١] و قدح الهبيذ [٢] ، فيالها من زمر أنا صاحبها، إيه إيه أنّى و كيف، و لو شئت لقلت أين أنزل، و أين أقيم"، فقلنا:
يا ابن رسول اللّه، ما تقول؟. قال: "مقامي بين أرض و سماء، و نزولي حيث حلّت الشيعة الأصلاب، و الأكباد الصلاب، لا يتضعضعون للضيم، و لا يأنفون من الآخرة معضلا يحتافهم أهل ميراث علي و ورثة بيته. [٣]
سنة ٤١ هـ-٦٦١ م ظهور الخوارج بالنّخيلة
في هذه السنة اجتمعت الخوارج بالنّخيلة بظهر الكوفة، لقتال معاوية بن أبي سفيان.
كان فروة بن نوفل الأشجعي قد ترك قتال الإمام علي و الإمام الحسن عليهما السّلام و اعتزل في خمسمئة من الخوارج في شهرزور، فلمّا تمّ الصلح عام ٤٠ هـ-كما تقدّم-قالوا قد جاء الآن ما لا شكّ فيه فسيروا إلي معاوية فجاهدوه، فأقبلوا حتى حلّوا بالنّخيلة بظهر الكوفة، و كان الحسن بن علي عليهما السّلام قد سار يريد المدينة، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال فروة، فلحقه رسوله بالقادسية أو قريبا منها فلم يرجع، و كتب إلى
[١] أرجف: أي خفق و اضطرب اضطرابا شديدا، و الوقيذ: البطىء الثقيل، أو الذي غلبه النعاس (لسان العرب) .
[٢] الهبيذ: المسرع (لسان العرب) .
[٣] دلائل الإمامة: ١٨٤.