تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٧ - سنة ٦٥٩ هـ-١٢٦٠ م المستنصر العباسي ينزل النجف
و كان بدر الدين لؤلؤ لكثرة مجالسته الأفاضل و خوضه في الأشعار و الحكايات، يستنبط المعاني الحسنة و يتنبّه على النكت اللطيفة، مع أنّه كان أمّيّا لا يقرأ و لا يكتب.
و ممّا اشتهر عن المستعصم آخر الخلفاء أنّه كتب إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه جماعة من ذوي الطرب، و في تلك الحال وصل رسول السلطان هولاكو إليه يطلب منه منجنيقات و آلات الحصار، فقال بدر الدين: "انظروا إلى المطلوبين و ابكوا على الإسلام و أهله"!. [١]
و ممّا امتدح به موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي، الملك لؤلؤ، قوله:
لئن شرّفت أرض بمالك قدرها # فمملكة الدنيا بكم تتشرّف
بقيت بقا نوح و أمرك نافذ # و سعيك مشكور و حكمك منصف
و مكنت في حفظ البسيطة مثل ما # تمكّن في أمصار فرعون يوسف [٢]
سنة ٦٥٩ هـ-١٢٦٠ م المستنصر العباسي ينزل النجف
في هذه السنة نزل الخليفة المستنصر مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام في مسيره من مصر إلى بغداد لإعادة الخلافة العباسية.
المستنصر باللّه أحمد بن محمد الظاهر بن الناصر المستضيء، أبو القاسم العباسي.
يعدّونه الثامن و الثلاثين من خلفاء بني العباس، و أول الخلفاء العباسيين بمصر. دخلها بعد ثلاث سنين من انقراض الدولة العباسية في العراق، فأثبت نسبه في مجلس الملك
[١] الفخري في الآداب السلطانية: ١٥، ٣٩.
[٢] النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة: ٦/٣٤٣. البداية و النهاية: ١٣/١٨٤.
و جاء في ترجمة الشاعر: هو أبو الفتح الموصلي شيخ الشافعية بها، و مدرّس بعدّة مدارس فيها، و كانت له معرفة تامّة بالأصول و الفروع و المعقولات و المنطق و الحكمة، و رحل إليه الطلبة من البلدان، و بلغ ثمانيا و ثمانين عاما، و له شعر حسن.