تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٧٨ - سنة ١٢١٢ هـ-١٧٩٧ م عودة الشيخ الأكبر من شيراز
سنة ١٢١٢ هـ-١٧٩٧ م عودة الشيخ الأكبر من شيراز
في هذه السنة عاد الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء إلى النجف من سفره إلى إيران. و كان الشيخ في سفره هذا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، و قصّته في شيراز مع أرباب المعامل التي تصنع الخمور و مخيمات البغاء معروفة.
و قد مدحه الشعراء و أرّخوا عام عودته، منهم الشيخ محمد علي بن حسين الأعسم المتوفى سنة ١٢٣٣ هـ، بقصيدة مطلعها:
كم أسرار للعلم متى # لم تكشفها لم تنكشف
لو تسمع مذهبك العلما # فيما اختلفت لم تختلف
إلى أن قال:
فاصدع بالبشرى فيه و لا # تخشى العذال و لا تخف
بل الق عصاك و قم أرّخ # (عاد الشيخ إلى النجف)
و كان الشيخ الأعسم قد بعث في هذه السنة بقصيدة طويلة إلى الشيخ الأكبر و هو بشيراز، و فيها تصوير لما قام به الشيخ الأكبر من أعمال عظيمة، قال فيها:
مولى جميع فعال الخير مرجعها # إذ كان مبدؤها منه و مصدرها
طاف البلاد لكي يحيي العلوم بها # حتّى إذا حلّ في شيراز أنكرها
رأى المعاصي فيها و الفجور بلا # حدّ و إن نظر الطاعات لم يرها
تأتي الزناة البغايا في مخيّمها # كأنّها عسكر تأتي معسكرها
و لابنة الكرم فضل فهي مكرمة # عظمى و إن يكن الإسلام حقّرها
لم يثن بايعها تغليظ حوجتها # و لا ثنى مشتريها أن يسيّرها
فيها ذوو العلم لكن لا يطاع لهم # أمر بها مع أن اللّه أمّرها
و إن أطالوا بتذكير العصاة فلم # يصغوا لمن طوّل الذكرى و قصّرها