تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨ - سنة ٣٧ هـ-٦٥٧ م أول صحابي يدفن بالنجف
فلمّا جلس على ظهرها قال: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ. `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ . [١]
ثمّ قال: اللّهم إنّي أعوذ بك من وعثاء السفر، و كآبة المنقلب، و الحيرة بعد اليقين، و سوء المنظر في الأهل و المال و الولد. اللّهم أنت الصاحب في السفر، و الخليفة في الأهل، و لا يجمعهما غيرك، لأن المستخلف لا يكون مستصحبا، و المستصحب لا يكون مستخلفا.
ثمّ خرج و خرج أمامه الحر بن سهم بن طريف الربعي (ربيعة تميم) و هو يقول:
يا فرسي سيري و إمّي الشاما # و قطّعي الحزون و الأعلاما
و نابذي من خالف الإماما # إنّي لأرجو إن لقينا العاما
جمع بني أميّة الطغاما # أن نقتل العاصي و الهماما
و أن نزيل من رجال هاما
سنة ٣٧ هـ-٦٥٧ م أول صحابي يدفن بالنجف
في هذه السنة توفي الصحابي الجليل خبّاب بن الأرت و دفن بظهر الكوفة [٢] ، فكان أوّل من دفن بظهر الكوفة. و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد آخى بين خبّاب و بين جبر ابن عتيك، و شهد خبّاب بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
أخرج الحاكم النيسابوري، بإسناده، عن عبد اللّه بن خبّاب بن الأرت، قال:
كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة حتى جاء خبابا سهم، فلمّا ثقل قال لي: يا بني،
[١] سورة الزخرف: الآية: ١٣-١٤.
[٢] ظهر أو ظاهر الكوفة أو الظهر: هو موضع النجف بعينه، و قد تقدّم الكلام عن ذلك في أسماء النجف في الجزء الأول من كتابنا، كما ستأتي هذه الأسماء هذه الأسماء كثيرا، فلاحظ.