تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٧ - سنة ٦١٨ هـ-١٢٢١ م الأمير قتادة بن إدريس
قال ابن عالية: فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشخص: ما فعلت؟ما رأيت؟هل وصل مالك إليك؟هل بقي لك منه بقيّة عند غريمك؟و ذلك يجاوبه، حتى قال له: يا سيّدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير، و ما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح و الأقوال الشنيعة و سبّ الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة و لا خيفة!فقال إسماعيل: أيّ ذنب لهم!و اللّه ما جرأهم على ذلك، و لا فتح لهم هذا الباب إلاّ صاحب ذلك القبر!فقال ذلك الشخص: و من صاحب القبر؟قال: علي بن أبي طالب!قال: يا سيّدى، هو الذى سنّ لهم ذلك، و علّمهم إيّاه و طرقهم إليه!قال:
نعم و اللّه، قال: يا سيّدى فإن كان محقّا فما لنا أن نتولّى فلانا و فلانا!و إن كان مبطلا فما لنا نتولاّه!ينبغى أن نبرأ إمّا منه أو منهما. قال ابن عالية: فقام إسماعيل مسرعا، فلبس نعليه، و قال: لعن اللّه إسماعيل الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة، و دخل دار حرمه، و قمنا نحن و انصرفنا. [١]
سنة ٦١٨ هـ-١٢٢١ م الأمير قتادة بن إدريس
في هذه السنة توفي الشريف الأمير أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين.
ملك الحجاز سنينا، و طرد الهواشم عنها سنة سبع و تسعين و خمسمئة، و قتل الأمير محمد بن مكثر بن فليتة، فبلغ خبره الخليفة الناصر لدين اللّه أو أباه المستنصر باللّه العباسي، فاستدعاه إلى بغداد و وعده و منّاه، فأجابه و سار من مكّة إلى أن وصل المشهد الغروي الشريف خرج أهل الكوفة لتلقّيه، و كان من جملة من خرج في غمار الناس قوم معهم أسد قد ربطوه في سلسلة، فلمّا رآه قتادة تطيّر من ذلك و قال: لا أدخل بلادا تذلّ فيها الأسود. ثمّ رجع من فوره إلى الحجاز، و كتب إلى الخليفة
[١] شرح نهج البلاغة: ٩/٣٠٧.