تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٢ - ظهور فتنة الشمرت و الزقرت
و يظهر أنّ نشوء حزبي الشمرت و الزقرت، كان لسببين:
الأول: مقتل السيّد محمود بن السيّد أحمد بن مير جمال الموسوي الصفوي الرحباوي في قصر عين الرحبة، و كان مقتله بعد وفاة الشيخ الأكبر بسبعة أشهر.
قال شيخنا محمد حرز الدين: و السيّد محمود هذا هو أحد ثلاثة إخوة هربوا من همدان من جور السلطان أشرف الأفغاني، لمّا قتل الصفويين و أتباعهم حتى السجناء قتلا فضيعا بالجملة ثمّ أخذ يتتبّع الصفويين في أنحاء إيران، فهرب هؤلاء الإخوة من إيران، أحدهم هرب إلى الهند و انقطع خبره علينا فلم نعرف عنه شيئا، و ثانيهم السيّد محمود هذا قدم العراق، و ثالثهم أيضا قدم العراق-بعد توطّن أخيه السيّد محمود- و توفي فيه و لم يعقّب أولادا، و العقب كلّه من السيّد محمود. و اشتهر عقبه في النجف و خارجه بالسادة"آل محمود"سادة الرحبة، ثمّ اشتهروا أخيرا بالسادة"آل فوّاز".
و هؤلاء الإخوة لم يعرف عنهم الكثير من الناس بما أوضحناه.
و قد توطّن السيّد محمود في"الرحبة"بعد أن أخبره أحد الأعراب أنّ بها عين ماء مغمورة بالرمال من نسف الرياح، فقام السيّد محمود باستخراجها و أحدث عليها مزارع و بساتين، و بنى عندها قصرا لسكنه، و هي باقية إلى اليوم فيها أولاده و أحفاده و ذراريه. و كان السيّد محمود رجلا سخيّا فاشتهر عند الأعراب بسخائه. [١]
و ذكر في مقتله سببان: أحدهما ما ذكره شيخنا محمد حرز الدين، قال:
كان قتل السيّد محمود الرحباوي غيلة على أيدي جماعة من وجوه النجفيين منهم درويش أبو عيسى البكري المعروف بالعنزي، و السيّد سعد جريو، و خلف الدارمي، و السيّد سلمان بن درويش، و قيل لم يشترك معهم، و السيّد صقر جريو، و محسن بقر الشام، و غيرهم. و هو ما رواه المعمّرون كالأستاذ علي المعمار، و علي بيج المعمار.
[١] مراقد المعارف: ٢/٢٨٠. معارف الرجال: ٣/٢٩٩.