تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٣ - ظهور فتنة الشمرت و الزقرت
و روى عبد بن سواد العكايشي، عن أبيه، قال: لمّا دخل سعود الوهابي العراق من ناحية القادسية غازيا النجف مارّا بعين الرحبة دان له السيّد محمود، فأقرّه سعود و أمره بقلع سقف قبّة قبر العلوي إلى جانب العين، و أعطاه كتابا في أمانه على مذهبه، و أودع عنده سبعة رجال من أهل النجف قبضهم في سواد العراق في طريقه لغزو النجف، و لمّا رأى أهل النجف يقظين و مستعدين للحرب رجع خائبا إلى كربلاء و دخلها عنوة و فعل ما فعل فيها، ثمّ مضى إلى بلد السماوة و حاصرها ثلاثة أيام.
و حدّثني الوجيه المعمّر مالح آل براك-عم الحاج شنين-من أهل الشنافية، قال:
لمّا رحل ابن سعود عن السماوة جاء جماعة من أهل النجف إلى السيّد محمود الرحباوي في القصر يطالبونه برجالهم السجناء، فامتنع السيّد من إطلاقهم بزعم أنّه متعهد بحفظهم و أنّه إذا رجع ابن سعود و لم يجدهم عنده يقتله و يخرّب دياره كما هي عادته، فترادّوا بالقول، فأطلق أحد المطالبين عليه النار من بندقيته فقتله و أخذوا رجالهم سالمين، فطلب الشمرت أتباع الملالي بدم السيّد محمود، و أوّل قتيل في هذا السبيل هو عم محسن بقر الشام. و لمّا اجتمع النجفيّون لأداء ديته و إصلاح هذه الفتنة في دار محسن، قالت امرأة من آل بقر الشام منشدة بلسانهم شعرا، و لمّا سمعها أعمامها امتلأوا غيظا و أكفأوا قدور الطعام المعدّة للجماهير المجتمعة، و نشبت الحرب بين الفريقين إلى يومنا هذا. [١]
و ذكر السيّد محسن الأمين سببا آخر لمقتل السيّد محمود الرحباوي، قال: كان للسيّد محمود الرحباوي أختان تسمى إحداهما"أمّ السعد"و هي التي تنسب إليها خرابة أمّ السعد في محلّة العمارة، لأنّها كانت دارا لها فخربت، و الثانية تسمّى"رخيتة"و قد منعهما أخوهما من التزوج، و لهما أبناء عمّ يخطبونهما منه فلا يزوّجهما، فشكتا
[١] مراقد المعارف: ٢/٢٨٠. معارف الرجال: ٣/٢٩٩.