تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤ - إجتماع لنجدة محمد بن أبي بكر
الحيرة و الكوفة-لنتوافى هناك كلّنا غدا إن شاء اللّه.
قال: فلمّا كان الغد خرج يمشي فنزلها بكرة، فأقام بها حتى انتصف النهار فلم يوافه مئة رجل، فرجع. فلمّا كان العشي بعث إلى الأشراف فجمعهم، فدخلوا عليه القصر، و هو كئيب حزين، فقال:
"الحمد للّه على ما قضى من أمر، و قدّر من فعل، و ابتلاني بكم أيّها الفرقة التى لا تطيع إذا أمرتها، و لا تجيب إذا دعوتها. لا أبا لغيركم، ماذا تنتظرون بنصركم و الجهاد على حقّكم، الموت خير من الذل في هذه الدنيا لغير الحق، و اللّه إن جاءني الموت-و ليأتيني-لتجدنّني لصحبتكم جدّ قال. ألا دين يجمعكم، ألا حميّة تغضبكم، ألا تسمعون بعدوّكم ينتقص بلادكم و يشنّ الغارة عليكم. أو ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطغام الظلمة فيتبعونه على غير عطاء و لا معونة، و يجيبونه في السنة المرّة و المرّتين و الثلاث، إلى أيّ وجه شاء، ثمّ أنا أدعوكم-و أنتم أولو النهى و بقيّة الناس-تختلفون و تفترقون عنّي، و تعصونني و تخالفون عليّ".
فقام إليه مالك بن كعب الأرحبي، فقال: يا أمير المؤمنين، اندب الناس معي، فإنّه لا عطر بعد عروس، و إنّ الأجر لا يأتي إلاّ بالكره. ثمّ التفت إلى الناس و قال: اتّقوا اللّه، و أجيبوا دعوة إمامكم، و انصروا دعوته، و قاتلوا عدوّكم، إنّا نسير إليهم يا أمير المؤمنين. فأمر علي سعدا مولاه أن ينادي: ألا سيروا مع مالك بن كعب إلى مصر، و كان وجها مكروها فلم يجتمعوا إليه شهرا، فلمّا اجتمع له منهم ما اجتمع خرج بهم مالك بن كعب، فعسكر بظاهر الكوفة، و خرج معه علي، فنظر فإذا جميع من خرج نحو من ألفين، فقال علي: سيروا، و اللّه ما أنتم، ما إخالكم تدركون القوم حتى ينقضي أمرهم. فخرج مالك بهم و سار خمس ليال. [١]
[١] شرح نهج البلاغة: ٦/٨٩.