تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤٣ - سنة ١٢٩٥ هـ-١٨٧٨ م حوادث الشمرت و الزقرت
سنة ١٢٩٥ هـ-١٨٧٨ م حوادث الشمرت و الزقرت
في السنة هذه اشتدّ الخصام بين الحزبين الشمرت و الزقرت في النجف، و وقعت حوادث، و شبّت نيران الحرب بينهما. فكتب الوجيه الجليل السيّد جعفر بن أحمد بن درويش الموسوي النجفي الشهير بالخرسان رسالة إلى والي بغداد يحثّه فيها و يطلب منه المجيء إلى النجف لإطفاء نائرة الحرب بينهما، و في الرسالة تصوير مؤلم للحالة الإجتماعية في النجف يومذاك، و هذا نصها:
كتبت إليك أسعدك اللّه و السهام رائشة، و الأحلام طائشة، و السيوف مسلولة، و الدماء مطلولة، و العقول مذهولة، و الناس حائرة، و الأكف طائرة، و الألوان حائلة، و النفوس سايلة، و الخلق حيارى، و كأنّهم من الدهشة سكارى، و السماع دون العيان، و الإجمال يغني عن البيان، فكم من صغير مذعور، و كبير منحور، و دم مسكوب، و ثوب مسلوب، و مال منهوب، و مرضعة مذهولة عن رضيعها مخافة سلب يكشف الستر عن يد، و قد سرقوا و حرقوا و مرقوا، و نهبوا و سلبوا، و نقبوا و قلبوا، و هدموا و هجموا، و سفكوا و ملكوا، و انتهكوا و أشركوا، و أباحوا و استباحوا.
فبالعزيز عليك أن ترى حرم أمير المؤمنين و إمام المتّقين و سيّد الوصيّين، الذي هو أمن المخوف، و حمى الملهوف، و به تستمطر السماء، و يسأل كشف اللأواء، كيف هتكوا حجابه، و غلقوا أبوابه، و انتهكوا حرمته، و أزعجوا سكنته، و أخمدوا ضياءه، و غيّروا بهاءه، و هدموا أرجاءه، و نقضوا بنيانه، و ضعضعوا أركانه، فهو يضجّ إليك ضجيج الخائف المذهول، و يعجّ إليك عجيج الواله الثكول، و لو ترى الغرباء المجاورين، و الطلبة الساكنين، و الفقراء المتحيّرين، كيف غيّر الجوع أبدانهم، و بدّل الخوف ألوانهم، و فتّت العطش أكبادهم، و أنساهم الجوع أولادهم، لرأيت أمرا شنيعا، و خطبا فضيعا، لا يحلّ لمسلم عليه قرار، و لا يسوغ له الإصطبار، فأين أمراء