تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٠ - وقعة البويب (يوم النّخيلة)
وقعة البويب (يوم النّخيلة)
و في شهر رمضان من سنة ثلاث عشرة للهجرة النبويّة كانت أرض النجف إحدى ساحات وقعة البويب بين الفرس و العرب المسلمين، قتل فيها القائد الفارسي مهران و جيشه.
البويب، بلفظ التصغير، نهر كان بالعراق موضع الكوفة، فمه عند دار الرزق يأخذ من الفرات، كانت عنده وقعة أيام الفتوح بين المسلمين و الفرس في أيام أبي بكر الصدّيق، و كان مجراه إلى موضع دار صالح بن علي بالكوفة و مصبّه في الجوف العتيق، و كان مغيضا للفرات أيام المدود ليزيدوا به الجوف تحصينا، و قد كانوا فعلوا ذلك الجوف حتى كانت السفن البحرية ترفأ إلى الجوف. [١]
روى الطبري: أن المثنى بعث بعد وقعة الجسر فيمن يليه من الممدّين فتوافوا إليه في جمع عظيم، و خرج مهران بن باذان الهمداني في الخيول و جاء يريد الحيرة، و بلغ المثّنى الخبر و هو معسكر بمرج السّباخ بين القادسيّة و خفّان [٢] في الذين أمدّوه من العرب.
و أرسل إلى جرير بن عبد اللّه البجلي و من معه إنّا جاءنا أمر لم نستطيع معه المقام حتى تقدموا علينا فعجّلوا اللحاق بنا و موعدكم البويب.
و كان جرير ممدّا له، و كتب إلى عصمة بن عبد اللّه من بني عبد بن الحارث الضبّي و من معه، و كان ممدّا له بمثل ذلك، و إلى كلّ قائد أظلّه بمثل ذلك، و قال:
خذوا على الجوف، فسلكوا القادسية و الجوف، و سلك المثنى وسط السّواد، فطلع على النهرين ثمّ على الخورنق و طلع عصمة بن عبد اللّه على النجف و من سلك معه
[١] معجم البلدان: ١/٥١٢.
[٢] تقدّم في المواضع العامة في النجف في الجزء الأول من كتابنا، أنّ إصبع خفّان هو بناء عظيم من أبنية الفرس بظهر الكوفة.