تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٨ - سنة ٦١٨ هـ-١٢٢١ م الأمير قتادة بن إدريس
الناصر لدين اللّه الأبيات:
بلادي و إن جارت عليّ عزيزة # و لو أنّني أعرى بها و أجوع
ولي كفّ ضرغام إذا ما بسطتها # بها أشتري يوم الوغى و أبيع
معوّدة لثم الملوك لظهرها # و في بطنها للمجدبين ربيع
أ أتركها تحت الرهان و أبتغي # لها مخرجا إنّي إذا لوقيع
و ما أنا إلاّ المسك في غير أرضكم # أضوع و أمّا عندكم فأضيع [١]
فلمّا قرأ الخليفة الأبيات اغتاظ غيظا شديدا، و أمر بتسيار جيش كثيف، و كتب إليه:
"أمّا بعد، فإذا نزع الشتاء جلبابه، و لبس الربيع أثوابه، قابلناكم بجنود لا قبل لكم بها، و لنخرجنّكم منها أذلّة و أنتم صاغرون".
فكتب الشريف قتادة إلى بني عمّه بني حسين بالمدينة يستنجد بهم، و قال في كتابه:
بني عمّنا من آل موسى و جعفر # و آل حسين كيف صبركم عنّا
بني عمّنا إنّا كأفنان دوحة # فلا تتركوا إن يجتنى فنن منّا
إذا ما أخ خلّى أخاه لآكل # بدا بأخيه الأكل ثمّ به ثنّى [٢]
و كان الشريف قتادة أديبا شاعرا لم يعرف من هذه السلسلة مثله، و من غرر قصائده قصيدة هانيّة وجدت بخط الشهيد الأوّل محمد بن مكّي العاملي، مطلعها:
ما لعيني قد غاب عنها كراها # و عراها من عبرة ما عراها
ألدار نعمت فيها زمانا # ثمّ فارقتها فلا أغشاها
أم لحيّ بانوا بأقمار تمّ # يتجلّى الدجى بضوء سناها
أم لخود غريرة الطرف تهوا # ني بصدق الوداد أم أهواها [٣]
[١] عمدة الطالب: ١٤١.
[٢] تحفة الأزهار و زلال الأنهار: ١/٤٤٤. مجلّة المرشد: المجلّد ٣، الجزء ٤، ص ١٥٦.
[٣] الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة، و الجارية الناعمة. (لسان العرب: مادة"خود")