تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٥ - ظهور فتنة الشمرت و الزقرت
حتى اضطر الشيخ إلى الخروج من النجف. و استمرّت الفتن و الحروب بين الفريقين ما يزيد على مئة عام، و لكلّ واحدة من الطائفتين شيوخ و رؤساء يتوارثون الرياسة خلفا عن سلف، و منهم من يأخذها بحقّها دون سبق وراثة. [١]
الثاني: كان نشوء حزبي الشمرت و الزقرت على أثر انقراض حزبين متعارضين في النجف يعرف أحدهما بآل حبل، و الثاني بآل طبل. و كان ابتداء ظهورهما في حدود عام ١١٨٠ هـ، غير أنّ هذين الحزبين كان يهيمن على قوّتهما أبناء العلم، فهما يختلفان عن تشكيلة الشمرت و الزقرت التي ضمّت العوام و المتمرّدين و الأشقياء. و ظهر ذلك جليّا في رسائل كتبها بخطّه أحد أعلام ذلك العصر و هو الشيخ محمد ابن يونس الشويهي الحميدي المولود بالنجف حدود عام ١١٦٠ هـ، و المتوفى بعد سنة ١٢٣٥ هـ.
و كان الشيخ الحميدي يتزعم"آل حبل"مقابل آل"طبل"، كما وصفهم الحميدي نفسه في رسائله. و في الرسالة التالية ستقف على أسماء رجال من الفريقين، و قد بعثها الشيخ الحميدي إلى الحاج يوسف الأزري ببغداد، و فيها وصف للحالة الإجتماعية في النجف آنذاك، قال:
"من عبد اللّه و ابن عبده محمد بن يونس شيخ الحبليّين و قدوتهم و عالمهم و أسوتهم، إلى قطب المحقّقين، و سنام المتبحّرين، و سلطان الفضلاء، و وجه العلماء، و فخر الأقران، و بهجة الزمان، و حكيم اليونان، و فيلسوف ساسان، بل الجوهري في صحاحه، و القزويني في إيضاحه، و السكاكي في مفتاحه.
أمّا بعد، فالحمد للّه الذي حفّ أولياءه بالمصائب، و غمرهم بالنوايب، و اكتنفهم بالخطوب، و أمرهم بالصبر على بلائه، و الرضا بقضائه، فمدّوا إلى أعناقهم لمطالبه، و بذلوا جهدهم في إنجاز مآربه، فكلّما اشتدّ بلاؤهم عظم شكرهم و ثناؤهم، حتى
[١] أعيان الشيعة: ١٥/٤٢٦-٤٢٨.