تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤١ - سنة ١٢٩٤ هـ-١٨٧٧ م حوادث الشمرت و الزقرت
سنة ١٣٠٨ هـ إلى شهر جمادى الثانية سنة ١٣١٨ هـ حدثت بين الشمرت و الزقرت وقعتان لست أتذكّر تاريخهما على التحقيق.
إحداهما كان سببها أن جاء الشمرت من خارج البلدة ليدفنوا جنازة لهم في وادي السلام فوصلوا قرب الفجر، و خرج الزقرت لمنعهم، فقتل من الزقرت شاب تعلّقت به أمّه لمّا أراد الخروج، فانفلت منها فأصابته رصاصة فقتل و رجع الزقرت، و دفن الشمرت ميتهم و عادوا. ثمّ إنّ الشمرت عادوا و هجموا على مقهى في النجف كان فيه أحد رؤساء الزقرت المدعو السيّد محمد علي طبّار الهوا، فهرب منهم و عادوا.
و الثانية كانت أشدّ من الأولى، تجمّع فيها الشمرت و تحصنّوا في معاقلهم و كذلك الزقرت، و أغلق سادن الحضرة الشريفة أبواب الصحن الشريف قبل أن يتمكّن أحد الفريقين من احتلاله لأنّ من سبق إلى احتلاله كانت له الغلبة حيث يصعد المآذن التي هي أعلى مكان في البلد و يرمى منها البنادق فتكون له الغلبة، و أغلقت الأسواق و لزم الناس بيوتهم، و دخل العسكر القلعة و أغلقوا أبوابها، و كذلك الدرك و أغلقوا باب دار الحكومة، و هذه عادتهم.
أرسل حاكم النجف برقية إلى بغداد، و كان أزيز الرصاص يسمع من فوق رؤوس الناس فبقي ذلك أياما. ثمّ خرج الشمرت من البلد و هدأت الحال و فتحت الأسواق سوى أنّ الصحن لا تزال أبوابه مقفلة. فحضر مير آلاي اسمه"شعبان باشا"و معه عساكر و مدافع ففتح الصحن يوم وصوله، و بقي في النجف أياما عزل فيها الحاكم، و أرسل العسكر إلى بيوت الشمرت يفتّشون عن الرجال و لم يجدوا أحدا سوى النساء. و كان مع العسكر بعض رؤساء الزقرت فجعلت النسوة يشتمنه، ثمّ قال له شعبان باشا: إختر من أصحابك الشجعان الأنجاد و اذهب بهم مع العسكر للتفتيش على الشمرت، ففعل، فطافوا في عدّة أماكن من نواحي العراق فلم يجدوا أحدا، فلمّا توسّطوا بلدان العراق قبض عليهم العسكر الذي كان معهم و على رئيسهم السيّد محمد علي طبّار الهوا و أطلقوا