تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٧ - الشاه عباس الصفوي الأول يزور النجف
بالشاه في إيران فساومه على الشيء نفسه ليفكّ عنه الحصار الذي ضربته على بغداد الجيوش التركيّة، و سرعان ما التقت جيوش الدولتين على أبوابها، و بعد كثير من المناورات السياسية و العسكرية و عدد من الوقايع استطاع الصفويّون بقيادة الشاه عباس الصفوي الأول الاستيلاء على بغداد في ليلة الأحد الثالث و العشرين من شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٣ هـ، فعاد احتلالهم للعراق، و وضعت الحاميات الإيرانية في النجف و كربلاء و غيرهما من مدن الفرات الأوسط. [١]
الشاه عباس الصفوي الأول يزور النجف
و فيها قدم الشاه عباس الأوّل بن الشاه محمد خدابنده بن طهماسب بن إسماعيل الأوّل الصفوي إلى النجف الأشرف لزيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، و كان مجيئه من طريق الحلّة، فلمّا أن صار موكبه على مرحلة من وادي السلام و لاحت لعينيه القبّة المنوّرة نزل عن ركابه و جعل يمشي حافيا على قدميه و هو حامل تاجه بين يديه، و نزل معه جميع و زرائه و أمرائه و عساكره حتى دخوله الحرم الأقدس، و بقي في جوار حرم أمير المؤمنين عليه السّلام عشرة أيام، و كان يقضي أكثر أوقاته في الزيارة و الدعاء و الإبتهال، و قد جعل نفسه أحد الخدمة الذين يخدمون ذلك الحرم الشريف، و كان يتولّى كنس الحرم من الغبار بيده في كلّ يوم من أيام إقامته في النجف.
و في هذه الزيارة أمر بتنظيف النهر المعروف بـ"نهر الطهمازيّة"الذي حفره جدّه الشاه طهماسب، و أوصله إلى النجف بقنوات لارتفاع الأرض، و وصل الماء إلى الروضة المطهّرة و منها في بحر النجف، و عمل له بركة في مدينة النجف ينزلون إليها و يستقون منها.
و فيها أجزل العطاء للعلماء و خدمة الروضة الحيدرية و الفقراء. و بعد ما قضى ما
[١] موسوعة العتبات المقدّسة (قسم النجف) : ١/٢٠٧.