تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥٣ - سنة ١١٨٥ هـ-١٧٧١ م زيارة الشيخ العشاري الثانية للنجف
من العلماء، فذهب الأفتوني و من معه من العلماء بزيّ المكاريّين وقتئذ، و مذ دخلوا الرباط المزبور أشغلوا أنفسهم بإصلاح خياطة أوطية حميرهم، و أخذوا يتذاكرون المسائل العلمية، و صار لهم صياح عال في ذلك سمعه من كان هناك، و منهم شيخ الإسلام، فتعجّبوا لذلك و دعوهم إليهم، و سألوهم عن علماء النجف، فقالوا: العلماء على مراتب جليلة، فناظروا المكاريّة فوجدوهم بحورا متلاطمة، فعزموا على الرجوع لمحلّهم من ذلك المكان لما وقع في صدورهم من هؤلاء العلماء. [١]
و رويت هذه القصّة في عصر السيّد هاشم الحطّاب، و قد تقدّمت ببيان آخر سنة ١١٦٠ هـ.
سنة ١١٨٥ هـ-١٧٧١ م زيارة الشيخ العشاري الثانية للنجف
في هذه السنة زار النجف الأشرف زيارته الثانية العالم الأديب الشاعر حسين أفندي العشاري الشافعي، و أنشأ قصيدته التي يمتدح بها الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام عند قبره الشريف، ذاكرا فيها المنازل التي قطعها من بغداد إلى النجف الأشرف، و استكتبها كثير، مطلعها:
إليك توجّهنا فلاحت لنا البشرى # و تمّت لنا الدنيا بجاهك و الأخرى
حبسنا على حرّ الهجير نفوسنا # لأنّا علمنا أن سنوردها بحرا
و لم نصحب المسك الفتيت لعلمنا # يكون ثراكم فوق أرداننا عطرا
و لم تحمل الدينار علما بأنّنا # سنلقط من حصباء أرضكم درّا
و ما قصدنا إلاّ الحضور بحضرة # على عرش بلقيس سما فضلها قدرا
و رؤية قبر قد تضمّن سيّدا # هو البحر سمّته العباد لنا حبرا
محلّ حوى علما وجودا و سؤددا # إلى منتهى الدنيا تدوم له الذكرى
[١] كتاب النوادر: ٥/٣٨.