تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٤ - سنة ١٧٥ هـ-٧٩١ م ظهور قبر أمير المؤمنين عليه السلام
أخرج ابن الجوزي، عن طيفور، قال:
كان سبب إحرام المنصور من مدينة السلام أنّه نام ليلة فانتبه فزعا، ثمّ عاود النوم فانتبه فزعا، ثمّ راجع النوم فانتبه فزعا. فقال: يا ربيع، قال: لبّيك يا أمير المؤمنين، قال:
لقد رأيت في منامي عجبا، قال: ما رأيت جعلني اللّه فداك، قال: رأيت كأنّ آتيا أتاني فهينم بشيء لم أفهمه فانتبهت فزعا، ثمّ عاودت فعاودني يقول ذلك الشيء، ثمّ عاودني بقوله حتى فهمته و حفظته و هو:
كأنّي بهذا القصر قد باد أهله # و عرى منه أهله و منازله
و صار رئيس القوم من بعد بهجة # إلى جدث يبنى عليه جنادله
و ما أحسبني يا ربيع إلاّ و قد حانت وفاتي و حضر أجلي و مالي غير ربّي، قم فاجعل لي غسلا، ففعلت، فقام فاغتسل و صلّى ركعتين، و قال: أنا عازم على الحج فهيأنا آلة الحج، فخرج حتى إذا انتهى إلى الكوفة نزل النجف، فأقام أيّاما، ثمّ أمر بالرحيل فتقدّمت بوانيه و جنده و بقيت أنا و هو في القصر و شاكريته بالباب، فقال لي: يا ربيع جئني بفحمة من المطبخ، و قال لي: أخرج فكن مع دابّتي إلى أن أخرج. فلمّا خرج و ركب رجعت إلى المكان أطلب شيئا و إذا قد كتب على الحائط بالفحمة شعرا:
المرء يهوى أن يعيـ # ش و طول عيش قد يضرّه
تفنى بشاشته و يبـ # قى بعد حلو العيش مرّه
و تصرف الأيام حتـ # ى ما يرى شيئا يسرّه
سنة ١٧٥ هـ-٧٩١ م ظهور قبر أمير المؤمنين عليه السلام
في هذه السنة أظهر الخليفة العباسي هارون الرشيد قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، بعد خفائه لفترة طويلة لا يعرفه إلاّ الخواص من أولاده و أحفاده و من يثقون به من خلّص شيعته.